وعموم ما دلّ على حرمة الخمر مع عدم المعارض ، فإنّ الكتاب سوّغ الميتة والدم ولحم الخنزير للمضطرّ ، فلا يتعدّى منها إلى الخمر « 1 » .
وقد اتّضح ذلك من وجه القول بالجواز « 2 » ، وأمّا الرواية فلا بدّ من حملها على بعض المحامل ؛ لمعارضتها للقواعد العقليّة والنقليّة « 3 » .
3 - حكم تناول الخمر والمسكرات للتداوي :
لا خلاف في عدم جواز تناول الخمر وسائر المسكرات للتداوي مع عدم الانحصار بها « 4 » ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه « 5 » .
واستدلّ له بإطلاق أدلّة التحريم ، وعدم تحقّق عنوان الرخصة « 6 » .
وأمّا مع الانحصار فقد ذهب الشيخ إلى عدم الجواز « 7 » ، ونسب ذلك إلى المشهور تارة « 8 » ، وإلى الأشهر أخرى « 9 » ، وإلى الأكثر ثالثة « 10 » ، وهو ظاهر كلّ من منع من التداوي بالمسكر وأطلق « 11 » ، سواء حصل التلف بعدم شربها أو لا ، بل ادّعى الإجماع عليه في الخلاف وظاهر المبسوط « 12 » .
ويدلّ عليه كثير من النصوص الظاهرة في المنع من التداوي بالخمر والمسكرات مطلقا :
منها : ما رواه الحلبي ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن دواء عجن بالخمر ؟
فقال عليه السّلام : « لا واللّه ، ما احبّ أن أنظر إليه ، فكيف أتداوى به ؟ ! إنّه بمنزلة شحم الخنزير أو لحم الخنزير ، ترون أناسا يتداوون به ؟ ! » « 13 » .
وقد أجاب العلّامة عنها بالحمل على
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 127 .
( 2 ) انظر : المسالك 12 : 127 . جواهر الكلام 36 : 444 .
( 3 ) مهذب الأحكام 23 : 181 .
( 4 ) كشف اللثام 9 : 321 . وانظر : مجمع الفائدة 11 : 320 .
( 5 ) جواهر الكلام 36 : 445 .
( 6 ) جواهر الكلام 36 : 445 .
( 7 ) الخلاف 6 : 97 ، م 27 . المبسوط 4 : 685 .
( 8 ) المسالك 12 : 128 .
( 9 ) كفاية الأحكام 2 : 627 .
( 10 ) كشف اللثام 9 : 321 .
( 11 ) الشرائع 3 : 231 . الجامع للشرائع : 394 . وانظر :
المهذب 2 : 433 ، حيث قال : « والأحوط تركه » .
كفاية الأحكام 2 : 627 - 628 . كشف اللثام 9 : 321 - 322 . جواهر الكلام 36 : 446 .
( 12 ) الخلاف 6 : 97 ، م 27 . المبسوط 4 : 685 .
( 13 ) الوسائل 25 : 345 ، ب 20 من الأشربة المحرّمة ، ح 4 .