واختار بعضهم الحلّية والطهارة ، مجيبا عن تضاعف النجاسة ، أوّلا : بأنّ الخمر من النجاسات العينية ، وهي غير قابلة للتنجيس ثانيا ، وإنّما نجاستها هي النجاسة الخمرية .
وثانيا : بأنّا حتى إذا قلنا بتنجس الخمر بالملاقاة نقول هنا بالطهارة والحلّ ؛ لإطلاق النصوص حيث دلّت على طهارة الخلّ المنقلب من الخمر مطلقا ؛ وذلك لأنّ مقتضى إطلاق ما دلّ على جواز أخذ الخمر للتخليل عدم الفرق بين أخذها من يد المسلم أو الكافر الذي لا يتحفّظ عليها من سائر النجاسات « 1 » .
ثمّ إنّه إذا مزج الخمر بالخلّ ، فتارة يتحقّق ذلك بصبّ الخلّ الكثير في الخمر القليل ، وأخرى بالعكس ، فهنا مسألتان :
الأولى : ما لو صبّ خمر قليل على الخلّ الكثير بحيث استهلك فيه ، فقد اختار الإسكافي والشيخ الحلّ إذا صار ذلك الخمر خلّا « 2 » ، واشترط الشيخ عزل مقدار من الخمر لمعرفة الانقلاب « 3 » ، بينما اكتفى الإسكافي بمضيّ المدّة اللازمة لحصول الانقلاب .
ونفى عنه العلّامة البعد في المختلف ، وقال في بيان وجهه : « ونجاسة الخلّ تابعة للخمرية ، وقد زالت ، فتزول النجاسة عنه كما في الخمر إذا انقلبت » « 4 » .
واستوجهه الشهيد الثاني ، وذكر أنّ المسألة داخلة في العلاج ، فلو جوّزناه وحكمنا بطهارته مع بقاء العين المعالج بها فلا بدّ من الحكم بالطهارة في المسألة ؛ لأنّ الخلّ لا يقصر عن تلك الأعيان المعالج بها ، إلّا أنّ إثبات الحكم بالنصّ لا يخلو من إشكال « 5 » .
وكذا استوجهه السبزواري والفاضل الهندي فيما إذا كان للخلّ مدخلية في الانقلاب لدخوله في مطلق العلاج « 6 » .
وأجيب عنه بأنّ المتبادر من العلاج بقاء الخمر على خمريّتها ، ووضع فيها
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 184 .
( 2 ) نقله عن الإسكافي في المختلف 8 : 364 . النهاية :
592 - 593 .
( 3 ) التهذيب 9 : 118 ، ذيل الحديث 510 .
( 4 ) المختلف 8 : 364 .
( 5 ) المسالك 12 : 104 .
( 6 ) كفاية الأحكام 2 : 623 . كشف اللثام 9 : 304 .