الذي كاد أن يكون إجماعا « 1 » ، بل نسب إلى شرح المفاتيح الإجماع عليه « 2 » .
واستدلّ عليه بدليل التبعيّة .
وذهب بعض الفقهاء إلى أنّ الشهرة والإجماع المنقول كافيان في إثبات الكراهة التي يتسامح في دليلها بما لا يتسامح به في غيرها ، فيكتفى فيها بفتوى فقيه واحد « 3 » .
وناقش في ذلك جماعة من الفقهاء « 4 » فاختاروا عدم الكراهة ؛ لعدم الدليل على التبعيّة والملازمة بين كراهة لحمه وكراهة لبنه ، وقد رووا في ذلك نصوصا تدلّ على حلّيته بلا كراهة :
منها : ما رواه العيص عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : تغدّيت معه ، فقال لي :
« أتدري ما هذا ؟ » قلت : لا ، قال : « هذا شيراز « 5 » الاتن « 6 » ، اتّخذناه لمريض لنا ، فإن أحببت أن تأكل منه فكل » « 7 » .
ومنها : رواية أبي مريم الأنصاري عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن شرب ألبان الاتن ؟ فقال لي : « لا بأس بها » « 8 » ، وغير ذلك من النصوص « 9 » .
قال بعض الفقهاء : إنّ « حملها على الحلّية مع الكراهة بعيد » « 10 » .
وذهب السيّد الطباطبائي إلى عدم منافاة هذه الأخبار مع الكراهة ؛ لأنّ غاية ما فيها هو الرخصة بالمعنى الأعمّ الشامل للكراهة « 11 » .
بينما استظهر المحقّق النجفي من هذه النصوص وغيرها « 12 » عدم الكراهة لظهور
هامش
( 1 ) الرياض 12 : 225 - 226 .
( 2 ) انظر : مستند الشيعة 15 : 143 .
( 3 ) الرياض 12 : 226 . مستند الشيعة 15 : 143 .
( 4 ) مجمع الفائدة 11 : 215 . كفاية الأحكام 2 : 617 .
كشف اللثام 9 : 289 . جواهر الكلام 36 : 395 . جامع المدارك 5 : 178 .
( 5 ) شيراز - وزان دينار - : اللبن الرائب يستخرج منه ماؤه .
وقال بعضهم : لبن يغلي حتى يثخن ، ثمّ ينشف حتى يميل طبعه إلى الحموضة . مجمع البحرين 2 : 942 .
( 6 ) الاتن : جمع أتان ، وهي أنثى الحمار . القاموس المحيط 4 : 277 .
( 7 ) الوسائل 25 : 116 ، ب 60 من الأطعمة المباحة ، ح 1 .
( 8 ) الوسائل 25 : 116 - 117 ، ب 60 من الأطعمة المباحة ، ح 4 .
( 9 ) الوسائل 25 : 116 ، ب 60 من الأطعمة المباحة ، ح 2 ، 3 .
( 10 ) جامع المدارك 5 : 179 .
( 11 ) الرياض 12 : 226 .
( 12 ) جواهر الكلام 36 : 395 .