من دفيفه ، وحلّية ما كان دفيفه أكثر من صفيفه .
ولا يخفى أنّه ليس المراد من الصفيف الاستمرار فيه ، وإنّما المراد الغلبة ، وكذا الدفيف ؛ إذ لا طير يصفّ ولا يدفّ أو بالعكس « 1 » .
الحالة الثالثة - تساوي صفيف الطير ودفيفه :
اختلفت آراء الفقهاء في هذه الحالة بين قائل بالحلّية ، وقائل بالحرمة ، وقائل بالرجوع إلى سائر العلامات ، ومنشأ الاختلاف عدم تعرّض النصوص لذلك .
أمّا القول بالحلّية فقد اختاره جماعة من الفقهاء « 2 » ؛ مستدلّين عليه بعمومات الإباحة من الكتاب ، كقوله تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ
« 3 » .
وبما روي عن الإمام الصادق عليه السّلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » « 4 » . وأيضا بما دلّ على إباحة ما اجتمع فيه الحلال والحرام « 5 » .
وأمّا القول بالحرمة فقد اختاره ابن حمزة « 6 » ، ومنعه السيّد الحكيم احتياطا « 7 » .
وأمّا القول بالرجوع إلى سائر علامات الحلّ - وهي : القانصة « 8 » والحوصلة « 9 » والصيصية « 10 » - فاختاره المحقّق النراقي « 11 » والسيّد الخميني ، حيث صرّح بالرجوع إلى العلامة الثانية ، ومع الجهل بها فالأقرب الحلّية « 12 » .
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 15 : 77 . جواهر الكلام 36 : 305 . جامع المدارك 5 : 152 .
( 2 ) الشرائع 3 : 220 . التحرير 4 : 635 . القواعد 3 : 327 .
الدروس 3 : 9 . مجمع الفائدة 11 : 180 . كشف اللثام 9 : 257 . الرياض 12 : 166 .
( 3 ) الأنعام : 145 .
( 4 ) الوسائل 6 : 289 ، ب 19 من القنوت ، ح 3 .
( 5 ) الوسائل 17 : 88 ، ب 4 ممّا يكتسب به ، ح 1 .
( 6 ) الوسيلة : 358 .
( 7 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 372 ، م 11 .
( 8 ) القانصة في الطير بمنزلة المصارين في غيره أو هي بمنزلة الكرش في غيره . انظر : القاموس المحيط 2 :
462 . المعجم الوسيط : 762 .
( 9 ) الحوصلة بمنزلة المعدة في الإنسان . لسان العرب 3 :
207 .
( 10 ) الصيصية : هي الشوكة التي خلف رجل الطير ، وتكون خارجة عن الكفّ ، وهي كالإبهام لدى الإنسان . لسان العرب 7 : 457 .
( 11 ) مستند الشيعة 15 : 78 .
( 12 ) تحرير الوسيلة 2 : 140 ، م 11 .