نعم ، كلّ من قال بحلّية السمك الميّت في الشبكة أو الحظيرة في المسألة السابقة قال بها هنا ، بل الحلّية هنا بطريق أولى ؛ لعدم الفرق عنده بين الموت في الماء أو خارجه « 1 » .
5 - لو وجدت سمكة في جوف أخرى :
ذهب بعض الفقهاء إلى جواز أكل السمكة لو وجدت في جوف سمكة أخرى « 2 » ، بشرط أن تكون من جنسها ، أي ممّا يحلّ أكله ، قال السيّد الحكيم :
« يؤكل من السمك ما يوجد في جوف السمكة المباحة إذا كان مباحا » « 3 » . ومثله السيّد الخوئي « 4 » .
ويستدلّ له بما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « أنّ عليّا عليه السّلام سئل عن سمكة شقّ بطنها فوجد فيها سمكة ، فقال :
كلهما جميعا » « 5 » .
وبمرسلة أبان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
قلت : رجل أصاب سمكة وفي جوفها سمكة ، قال : « يؤكلان جميعا » « 6 » .
ولا يضرّ الإرسال ؛ لكون المرسل أبان ، وهو من أصحاب الإجماع .
ومع غضّ النظر عن الروايتين يمكن التمسّك لذلك باستصحاب بقاء الحياة إلى حين الخروج عن الماء ؛ إذ تذكية السمك أخذه من الماء حيّا ، وهذا العنوان بعضه محرز بالوجدان وبعضه بالأصل ، فلا إشكال من ناحية الإثبات .
كما أنّه لا مجال للإشكال من ناحية استصحاب الحرمة حال الحياة ؛ لأنّ الحرمة حال الحياة أوّل الكلام ، مضافا إلى تبدّل الموضوع ، ومضافا إلى أنّه مع إحراز موضوع الجواز لا مجال لاستصحاب الحرمة .
نعم ، يبقى الإشكال من ناحية أنّ استصحاب بقاء حياتها إلى حين الخروج عن الماء يعارضه استصحاب عدم خروجها إلى حين الموت فيتساقطان ،
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 15 : 466 - 467 .
( 2 ) المبسوط 4 : 671 . الشرائع 3 : 217 . الجامع للشرائع :
380 . القواعد 3 : 324 ، وفيه : « حلّت على رأي » .
الدروس 3 : 8 . المسالك 12 : 17 - 18 .
( 3 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 368 ، م 2 .
( 4 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 344 ، م 1679 .
( 5 ) الوسائل 24 : 86 ، ب 36 من الذبائح ، ح 2 .
( 6 ) الوسائل 24 : 86 ، ب 36 من الذبائح ، ح 1 .