في كيفيّة إسلام عمرو بن العاص حيث قال : دنوت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقلت :
يا رسول اللّه إنّي أبايعك على أن تغفر لي ما تقدّم من ذنبي ولا أذكر ما تأخّر ، قال :
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا عمرو ، بايع ، فإنّ الإسلام يجبّ ما كان قبله ، وأنّ الهجرة تجبّ ما كان قبلها » ، قال : فبايعته ثمّ انصرفت « 1 » .
ثانيهما : ما ورد بلفظ ( الهدم ) وهذه الصيغة رويت أيضا من طرقنا وطرق الجمهور ، فقد رواها من طرقنا ابن شهرآشوب ، وجاء في الحديث أنّ رجلا جاء إلى عمر فقال : إنّي طلّقت امرأتي في الشرك تطليقة ، وفي الإسلام تطليقتين فما ترى ؟ فسكت عمر ، فقال له الرجل :
ما تقول ؟ قال : كما أنت حتى يجيء علي ابن أبي طالب ، فجاء علي عليه السّلام فقال :
« قصّ عليّ قصّتك » ، فقصّ عليه القصّة ، فقال عليه السّلام : « هدم الإسلام ما كان قبله ، هي عندك واحدة » « 2 » .
كما رواها الجمهور في بعض كتبهم عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قضية إسلام عمرو بن العاص أيضا أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاطبه قائلا :
« أما علمت أنّ الإسلام يهدم ما كان قبله ، وأنّ الهجرة تهدم ما كان قبلها ، وأنّ الحجّ يهدم ما كان قبله ؟ ! » « 3 » . وقد تمسّك الكثير من فقهائنا بهذا الحديث « 4 » واعتبروا ضعفه منجبرا بالشهرة « 5 » .
قال الميرزا القمّي : « لا وجه للقدح في السند والدلالة ؛ إذ هو متلقّى بالقبول ، مستفيض ، بل ادّعي تواتره » « 6 » .
لكن مع ذلك رفض السيّد العاملي « 7 » والمحقّق الخوئي « 8 » الاستدلال به ، وذلك :
أوّلا : لضعف سنده ؛ إذ لم ينقل من طرقنا إلّا مرسلا تارة في تفسير علي بن إبراهيم القمي ، وأخرى في عوالي اللآلي الذي قدح فيه وفي مؤلّفه حتى من ليس
هامش
( 1 ) انظر : مسند أحمد 4 : 199 . السنن الكبرى ( البيهقي ) 9 : 123 . مجمع الزوائد 9 : 351 .
( 2 ) شرح الأخبار 2 : 317 - 318 . المناقب ( ابن شهرآشوب ) 2 : 405 .
( 3 ) صحيح مسلم 1 : 112 ، ح 192 .
( 4 ) كنز العرفان 1 : 166 . مجمع الفائدة 3 : 206 . جواهر الكلام 15 : 62 ، و 17 : 10 .
( 5 ) جواهر الكلام 15 : 62 .
( 6 ) الغنائم 4 : 52 .
( 7 ) المدارك 5 : 42 .
( 8 ) يأتي بعد قليل .