ولا تظنّن بكلمة خرجت من أخيك سوء وأنت تجد لها في الخير محملا » « 1 » .
وأمّا السيرة فلدعوى قيامها على ترتيب آثار الصحّة على أعمال الناس وأقوالهم ، مع عدم ردع المعصوم عليه السّلام الذي اتصلت السيرة بعصره « 2 » .
والصحّة بهذا المعنى يمكن اعتبارها من آثار الإسلام إذا كانت مختصّة بالمسلمين كما يظهر ذلك من بعضهم « 3 » ، دون ما إذا كانت شاملة للكافرين كما عليه آخرون ؛ لأنّ السيرة العقلائية - التي هي عمدة الأدلّة هنا - كانت جارية حتى قبل ظهور الإسلام « 4 » .
ولعلّه لذلك عبّر البعض بأصالة الصحّة في فعل الغير « 5 » بدلا من أصالة الصحّة في فعل المسلم .
وللتوسّع في ذلك راجع مصطلح ( صحّة ) .
4 - نفي تبعات ما فات :
وهذا الأثر مذكور في كلمات العلماء تحت عنوان :
قاعدة الجبّ :
وهي عبارة عن محو الآثار والتبعات المترتّبة على الأفعال والتروك التي ابتلي بها الكافر حال كفره من قضاء أو كفّارة أو مجازاة أو عذاب إلهي « 6 » . وذلك أنّ الجبّ لغة هو القطع والمحو « 7 » .
هذا بنحو الإجمال ، إلّا أنّ هذه القاعدة بحث فيها العلماء بشكل أوسع ، وذلك على الشكل التالي :
حكمة القاعدة :
لا شكّ في أنّ التوسعة على العباد بتشريع قاعدة الجبّ تعدّ خطوة حضارية من شأنها بعث الشوق في نفوس الكفّار
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 302 ، ب 161 من أحكام العشرة ، ح 3 .
( 2 ) مصباح الأصول 3 : 324 . وانظر : اصطلاحات الأصول ( المشكيني ) : 54 .
( 3 ) عوائد الأيّام : 221 .
( 4 ) الاستصحاب ( الخميني ) : 358 .
( 5 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 345 .
مصباح الفقيه 3 : 104 . مقالات الأصول 2 : 410 .
مستمسك العروة 4 : 42 . مصباح الفقاهة 7 : 236 .
( 6 ) القواعد الفقهية ( المكارم ) 2 : 177 .
( 7 ) النهاية ( ابن الأثير ) 1 : 233 .