للدخول في الإسلام ، بخلاف الخوف من المجازاة والتحذّر من التبعات ؛ فإنّه يمنع الكثير ممّن تميل نفوسهم إلى الإسلام عن قبوله ، فجاءت القاعدة لتزيح الحواجز وتفتح الطريق للتشرّف بدين الإسلام .
وليس إعفاؤهم عن الزكاة وعدم مطالبتهم بقضاء العبادات وغضّ الطرف عن الكثير من المخالفات إلّا لأجل ذلك .
فأيّ أسلوب يختلف عن ذلك يؤدّي إلى آثار معاكسة ونفرة من الدين والابتعاد عن شريعة سيّد المرسلين « 1 » .
السابقة التاريخية :
لم يستدلّ علماؤنا بحديث الجبّ في مسائلهم الفقهيّة إلى زمان الشيخ الطوسي الذي استدلّ بهذا الحديث في كتاب الخلاف فقط « 2 » دون كتبه الفقهيّة والروائيّة الأخرى .
ويبدو أنّ أوّل من أطلق عنوان ( قاعدة الجبّ ) وطرحها بهذا الاسم هو السيّد اليزدي « 3 » ، ثمّ راج استعمالها بعد ذلك حتى صارت معروفة بهذا الاسم .
أدلّة القاعدة :
ذكر الفقهاء أدلّة متعدّدة للقاعدة ، وهي كما يلي :
الأوّل - الكتاب :
استدلّ جملة من فقهائنا « 4 » بقوله تعالى :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
« 5 » ، متمسّكين بظهورها في استلزام الكفّ عن الكفر والدخول في الإسلام لغفران جميع ما سلف حال الكفر « 6 » ، فإنّه لا ذنب أعظم من الشرك ، فإن جرت فيه المغفرة جرت فيما سواه .
وأورد عليه بأنّ الآية ظاهرة في المعاصي والمخالفات العمليّة والاعتقاديّة للفروع والأصول ، دون قضاء ما فات من عباداته كالصلاة والصوم « 7 » ، بل ذهب
هامش
( 1 ) انظر : القواعد الفقهية ( المكارم ) 2 : 177 - 178 .
( 2 ) الخلاف 5 : 469 ، م 13 ، و 548 ، م 11 .
( 3 ) العروة الوثقى 4 : 27 ، م 17 ، و 487 .
( 4 ) المعتبر 2 : 697 . نهاية الإحكام 1 : 318 . الذكرى 2 :
353 ، 425 . كنز العرفان 1 : 166 . الروض 2 : 948 ، 961 . جواهر الكلام 15 : 62 ، و 17 : 10 .
( 5 ) الأنفال : 38 .
( 6 ) القواعد الفقهية ( المكارم ) 2 : 171 - 172 .
( 7 ) مجمع الفائدة 3 : 236 . الذخيرة : 388 .