تحصيله للمال الذي يحتاجه في سبيل حفظ نفسه أو مريضه على قرض ربوي ، حيث لا يرضى الدائن بإقراضه من غير ذلك ، فهل يصحّ القرض الربوي في مثل هذه الحالة ؟
الصحيح أنّ الاضطرار لا يوجب صحّة المعاملة الفاسدة ؛ لأنّ المرفوع بحديث رفع الاضطرار إنّما هو العقوبة والمسؤولية لا أكثر - على ما هو محقّق في محلّه - كما أنّ سائر أدلّة الاضطرار لا يستفاد منها أكثر من معذورية المضطرّ ، ورفع المسؤولية والحظر عن الفعل الصادر منه اضطرارا ، وهو لا يقتضي صحّة المعاملة الفاسدة .
لكن أجاز بعض الفقهاء بعض هذه المعاملات في حال الاضطرار ، كنكاح الكتابية عند الاضطرار - كما نسب إلى أبي علي « 1 » - إلّا أنّ هذا ليس من جهة أنّ أدلّة الاضطرار صحّحت ذلك ، بل لاستفادة ذلك من الأدلّة الأوّلية الدالّة على بطلان نكاح الكتابية ، وأنّها مخصوصة بحال الاختيار ، فتبقى حالات الاضطرار تحت عمومات صحّة النكاح ، أو من جهة استفادة التفصيل بين الحالتين ابتداء من تلك الأدلّة .
وتفصيل ذلك في مصطلح ( نكاح ) .
3 - قاعدة الاضطرار في دائرة المحرّمات :
كما جرت قاعدة الاضطرار في العبادات والمعاملات ، كذلك تجري في دائرة المحرّمات الشرعية ، وقد تعرّض الفقهاء لغير مورد من هذه الموارد :
منها : الابتداء بالسلام على الكفّار « 2 » بناء على حرمته في نفسه .
( انظر : جهاد ، سلام )
ومنها : تجويز قتل الترس من نساء الكفّار وصبيانهم عندما يتترّس بهم العدوّ في الحرب « 3 » .
ومنها : قطع أشجار العدوّ ، ورمي النار وتسليط المياه على أرض العدوّ « 4 » .
ومنها : الترخيص في إلقاء السمّ في بلاد المشركين حتى عند من يقول بحرمته « 5 » .
هامش
( 1 ) نسبه إليه في المختلف 7 : 91 .
( 2 ) الغنائم 3 : 237 .
( 3 ) المهذب 1 : 303 . الشرائع 1 : 312 . التذكرة 9 : 64 ، 73 . جواهر الكلام 21 : 68 - 70 .
( 4 ) السرائر 2 : 21 . الشرائع 1 : 312 . جامع المقاصد 3 :
385 . كشف الغطاء 4 : 376 . جواهر الكلام 21 : 66 .
( 5 ) الشرائع 1 : 312 . المختلف 4 : 403 . التذكرة 9 : 70 .
الروضة 2 : 392 .