رابعا - الحكم التكليفي :
يختلف الحكم التكليفي للاستغفار باختلاف الموارد ، فقد يكون واجبا ، أو مستحبّا ، أو محرّما :
1 - الاستغفار الواجب :
الكلام في ذلك تارة يقع في وجوب الاستغفار عن المعصية ، وأخرى في وقوعه متعلّقا لأحكام أخرى .
أمّا الأوّل فقد ذكروا أنّه يجب الاستغفار عن كلّ معصية « 1 » .
ويدلّ « 2 » عليه من الكتاب قوله تعالى :
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ
« 3 » ، وقوله تعالى أيضا :
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
« 4 » .
ولا كلام في ذلك ، إنّما الكلام في أنّ وجوبه هل هو وجوب شرعي مولوي ، أو أنّه عقلي ، والأوامر الواردة في الكتاب إرشاد إلى حكم العقل ، نظير الأمر بالطاعة ؟
لم يتعرّض الفقهاء لذلك إلّا في بحث وجوب التوبة من المعاصي - فيشمل الاستغفار بناء على أنّه نفس التوبة أو أنّه معتبر فيها - حيث قال بعضهم : إنّ الوجوب عقلي ، وأوامر الشرع إرشاد إليه « 5 » ، وقال آخرون : إنّ الوجوب شرعي مولوي وأوامر الكتاب والسنّة بها مولوية ، كما أنّها واجبة عقلا ولا محذور في ذلك « 6 » .
وتفصيل ذلك موكول إلى مصطلح ( توبة ) .
وأمّا الثاني - أي وقوعه متعلّقا لأحكام أخرى - فكما يلي :
أ - الاستغفار كفّارة أو بدل كفّارة :
قد يقع الاستغفار كفّارة عن بعض الأعمال ، كجدال المحرم صادقا مرّة أو مرّتين فإنّ كفّارته الاستغفار « 7 »
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 3 : 331 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 6 : 461 .
( 2 ) زبدة البيان : 578 .
( 3 ) غافر : 55 .
( 4 ) محمّد : 19 .
( 5 ) رسائل فقهيّة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 53 . مصباح الهدى 5 : 315 .
( 6 ) القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 7 : 339 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 8 .
( 7 ) الانتصار : 241 . النهاية : 233 . المراسم 122 . السرائر 1 : 553 . جواهر الكلام 20 : 424 .