مقدّمات العمل فهي استعانة ، وإن كانت في نفس العمل فهي تولية .
ثالثا - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
يختلف حكم الاستعانة باختلاف الموارد ، وكذا باختلاف المراد ؛ إذ قد يراد منها الاستعانة باللّه تعالى بمعنى طلب العون منه في أمور الدين والدنيا ، وقد يراد منها الاستعانة بغير اللّه تعالى :
1 - الاستعانة باللّه :
ينبغي للإنسان أن يستعين باللّه تعالى في جميع أموره ؛ لقوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « إذا سألت فاسأل اللّه ، وإذا استعنت فاستعن باللّه » « 1 » ، فإنّ فيه إرشادا إلى التعلّق باللّه في السؤال والاستعانة بحسب الحقيقة فإنّ الأسباب العادية سببيتها محدودة والأمور بيد اللّه تعالى « 2 » ، وفي قوله تعالى :
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
« 3 » تلقين للمؤمن أن يظهر حاجته وافتقاره إلى إعانة اللّه تعالى في عباداته وسائر أعماله « 4 » .
2 - الاستعانة بغير اللّه :
لا بأس باستعانة الإنسان في مقاصده بغير اللّه تعالى من المخلوقات أو الأفعال « 5 » ؛ فإنّ الضرورة قاضية بجوازها ، والسيرة القطعيّة قائمة على العمل بها « 6 » .
ولا منافاة بين الاستعانة به تعالى والاستعانة بغيره ؛ لرجوع ذلك إلى الاستعانة به تعالى ؛ إذ لا معين في الحقيقة إلّا اللّه سبحانه « 7 » .
هذا حكم الاستعانة في نفسها ، ولكن قد يتغيّر حكمها بسبب طروّ عناوين أو ترتّب آثار أخرى عليها فتكون متعلّقا لأحد الأحكام الخمسة ، كما يتّضح ذلك من الموارد التالية :
أ - الاستعانة بالكفّار في الحرب :
صرّح جملة من الفقهاء بجواز الاستعانة
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 43 ، ب 9 من الدعاء ، ح 13 .
( 2 ) الميزان 2 : 40 .
( 3 ) الفاتحة : 5 .
( 4 ) البيان ( الخوئي ) : 111 .
( 5 ) انظر : البيان ( الخوئي ) : 511 - 512 .
( 6 ) تفسير القرآن ( مصطفى الخميني ) 2 : 55 .
( 7 ) انظر : تفسير القرآن ( مصطفى الخميني ) 2 : 55 ، 65 .
الميزان 1 : 152 .