الوضعيّة إلى صاحب الحقّ حقيقة - على ما هو المقرّر في محلّه - وكذا المأذون من قبله بناء على إرجاع الإذن في إنشاء العقود والإيقاعات التي منها الإسقاط إلى التوكيل أو ما يفيد فائدته ، كما صرّح به بعضهم « 1 » .
هذا في الحقوق الخاصة المملوكة للأشخاص . وأمّا الحقوق العامّة كحقّ الفقراء في الزكاة ، والسادة في الأخماس ، وحقّ الموقوف عليهم في الوقف العام ، ونحوها فإنّما يتولّاها الإمام عليه السّلام أو نائبه العام - أي الفقيه الجامع للشرائط - أو الخاص ، أو المتولّي في موارد تعيينه ، والواجب فيها رعاية مصلحة المولّى عليهم في جميع التصرّفات التي منها إسقاط الحقّ ولو ببعضه لو قيل بجوازه للولي .
هذا كلّه في حقوق الناس . وأمّا حقوق اللّه تعالى فإسقاطها أيضا بيده ، أو بيد من يقوم بإبلاغ رسالته ويجري أحكامه من أنبيائه وأوصيائه ، الذين ربّما يفوّض إليهم جملة من الحقوق والتكاليف بما هم امناء على الرسالة وشهداء عليها ، وخلفاء اللّه في الأرض وولاة أمر الناس ، فلهم الأمر والتكليف حينئذ حسب ما يرونه من المصلحة ومقتضيات الولاية ، قال اللّه تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 2 » .
وفي مثل ذلك يكون إسقاط تلك التكاليف بيدهم ، كما في إسقاط التكليف بالجهاد عمّن استأذن في تركه ، وغير ذلك .
وقد ينتقل هذا الحقّ إلى الفقيه أيضا ، ولعلّ من ذلك عفو الحاكم عن بعض الحدود فيما كان من حقوق اللّه المحضة في شرائط خاصّة .
( انظر : إمامة )
سادسا - الفضوليّة في الإسقاط :
قد يدّعى اتّفاق الفقهاء على بطلان الإيقاع فضولة ولو مع لحوق الإجازة « 3 » ، ومنه الإسقاط .
هامش
( 1 ) انظر : حاشية مجمع الفائدة : 463 . العروة الوثقى 6 :
186 ، م 5 .
( 2 ) النساء : 59 .
( 3 ) انظر : غاية المراد 3 : 37 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 345 - 346 .