ضمانهم الدية بنسبة ما أسقطه الآخرون ، أو لسائر الورثة بشرط مطالبتهم الدية .
وأمّا في باب القذف فالحكم هو استقلال كلّ من الورثة بالحقّ .
والميزان في إسقاط الحقوق المشتركة ما يستظهر من دليل اعتبارها ، فإن استفيد منه أنّ هناك حقّا واحدا للمجموع بما هو مجموع فيسقط بإسقاط البعض كما لا يخفى ؛ لأنّه قائم بالمجموع على الفرض لا بكلّ أحد ، وإن كان بنحو الانحلاليّة لم يسقط بإسقاط البعض ، ويجوز للباقي المطالبة به « 1 » .
وربما يفصّل على هذا الأساس بين حقّ القصاص المجعول ابتداء للأولياء ، وبين إرث حقّ القصاص ، كما إذا مات المجنيّ عليه بجناية دون النفس - كقطع اليد مثلا - فانتقل حقّ قصاص العضو إلى ورثته ، فيستظهر من دليل الأوّل الانحلاليّة ، وأنّه قد جعلت لكلّ وليّ السلطنة على القتل ، بينما يستظهر من دليل التوريث كونه حقّا واحدا يرثه مجموع الورثة ، فلا يستقلّ كلّ منهم بذلك . وتفصيله في محلّه .
( انظر : قصاص )
4 - الحقوق المتقابلة :
وقد يعبّر عنها بالمشتركة أيضا ؛ لاشتراك المتقابلين في الحقّ ، وذلك مثل حقّ القسم المشترك بين الزوجين بمعنى حقّ استمتاع كلّ منهما من الآخر ، فإنّ هذا الحقّ لا يسقط بمجرّد إسقاط أحدهما حقّه ، بل يعتبر رضا الآخر أيضا ، فلو أسقطت الزوجة حقّها من الزوج كان للزوج الخيار بين الرضا بذلك وعدمه ؛ للاشتراك المزبور « 2 » .
خامسا - من له الإسقاط :
إنّما يصحّ إسقاط الحقّ ممّن هو أهل للإسقاط بالبلوغ والعقل وعدم الحجر ، ولمن يلي أمره من الوليّ الخاص أو العام ، مع رعاية مصلحة صاحب الحقّ ، ووكيله الخاص أو العام بمقتضى إطلاق أدلّة نفوذ الوكالة في كلّ ما يرجع تصرّفه إلى صاحب الحقّ ، بل قد يقال : إنّ بالوكالة تنسب مثل هذه التصرّفات
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 166 ، 230 . القواعد 3 : 547 ، 624 .
( 2 ) انظر : الشرائع 2 : 337 . المسالك 8 : 338 - 339 .
الروضة 5 : 422 . جواهر الكلام 31 : 185 - 186 .