1 - الحقّ الحكمي :
وهو الحقّ الثابت للأشخاص من دون أن يكون لهم حقّ إسقاطه كحقّ الولاية الثابتة للأب والجدّ على الصغير ، وكحقّ الاستمتاع وحقّ الجار ، فإنّها من الحقوق غير القابلة للإسقاط ، كسائر الأحكام الشرعية من حيث عدم إمكان إسقاطها من قبل المكلّفين ؛ ولذا سمّيت بالحقوق الحكمية في مقابل الحقوق غير الحكمية القابلة للإسقاط كحقّ الفسخ مثلا .
والمرجع في كون الحقّ حكميّا أو غير حكمي هو دليل اعتباره ، ومع الشكّ يرجع إلى الأصول العملية « 1 » .
2 - ما تعلّق به حقّ الغير :
إنّ الحقوق الثابتة في ذمّة المديونين وإن كانت قابلة للإسقاط والإبراء ذاتا ، إلّا أنّها لا تكون كذلك إذا تعلّق بها حقّ الغير فيمنع صاحب الحقّ من التصرّف في حقه بإسقاط ونحوه ولو ببعضه « 2 » .
قال المحقّق النجفي : « لو كان له [ - للمفلّس ] حقّ فقبض دونه قدرا أو وصفا على جهة الإسقاط والإبراء كان للغرماء منعه قطعا ؛ لأنّه تصرّف في المال بما ينافي حقّهم » « 3 » .
ومن ذلك أيضا إسقاط المريض في مرض موته حقوقه الماليّة عن الغير ؛ لأنّه إضرار بالورثة ، وكذا لو لزم من الإسقاط التصرّف فيما يكون أمره بيد الغير - كإسقاط المديون الأجل - فإنّه لا يلزم الدائن بتسلّم الدين قبل أجله ؛ لأنّه من شؤونه وحقوقه الحاصلة بالعقد - أي عقد القرض - فلا يمكن للمديون إلزامه بذلك ؛ فإنّه تصرّف فيما يرجع إلى الغير « 4 » .
3 - الحقوق المشتركة :
لا إشكال في صحّة إسقاط الحقوق المشتركة إذا اتّفق أصحابها على إسقاطها كما في حقّ القصاص وحقّ حدّ القذف .
وأمّا إذا اختلفوا ، بأن أراد بعضهم الإسقاط أو النقل إلى الدية دون بعض فالمعروف بينهم في باب القصاص عدم سقوطه ، بل يجوز للآخرين المطالبة به مع
هامش
( 1 ) بلغة الفقيه 1 : 13 - 32 . حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 1 : 48 - 50 . نهج الفقاهة : 18 : 19 .
( 2 ) انظر : جامع المقاصد 5 : 241 . الحدائق 20 : 393 .
( 3 ) جواهر الكلام 25 : 292 .
( 4 ) انظر : القواعد 2 : 107 . جامع المقاصد 5 : 41 .