لا تحرّم عليّ ريح الجنّة ، واجعلني ممّن يشمّ ريحها وروحها وريحانها وطيبها ) « 1 » .
نعم ، نقل عن ابن أبي عقيل أنّه قال :
« إنّهما ليسا عند آل الرسول عليهم السّلام بفرض ولا سنّة » « 2 » .
واحتمل إرادته أنّهما ليسا من السنّة الحتميّة ، أي الواجب بالسنّة في مقابل الفريضة التي هي ما كان وجوبه بالكتاب « 3 » .
والمستند في ذلك الروايات الكثيرة ، إلّا أنّ بعضها دلّ على أنّهما من سنن الوضوء ، وبعضها على نفي كونهما منه مطلقا ، بينما يظهر من بعضها استحبابهما مطلقا .
إلّا أنّ الفقهاء جمعوا بينها بحمل ما دلّ على أنّهما ليسا من الوضوء على أنّهما ليسا من واجباته وإن كانا من سننه « 4 » ، ومع ذلك لم يستبعد بعضهم الحكم باستحبابهما في ذاتهما إلى جانب استحبابهما للوضوء ؛ لظاهر بعض النصوص ، مع عدم منافاته لكلمات الفقهاء « 5 » .
إلّا أنّ بعضهم لظاهر التنافي بين الروايات - مع استضعاف ما دلّ منها على أنّهما من الوضوء سندا أو دلالة ، مضافا إلى خلوّ الأخبار البيانيّة عنهما - جمع بينهما بالحكم باستحبابهما في ذاتهما لا للوضوء من خلال حمل النافية على نفي كونهما من الوضوء مطلقا ، وما دلّ على كونهما سنّة على ثبوت استحبابهما في حدّ ذاتهما « 6 » .
وأورد عليه :
أوّلا : بأنّ خلوّ أخبار الوضوء البيانيّة عن ذلك لا دلالة فيه على نفي الاستحباب عنهما في الوضوء ؛ لاحتمال تخصيص البيان بما هو واجب . ولو كان عدم البيان كافيا في نفي الاستحباب فلا بدّ من رفض مجموعة من مستحبّات لم تتعرّض لها هذه الأخبار ، كبعض الأدعية والسواك ، مع ثبوت استحبابهما نصّا وفتوى « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر : الشرائع 1 : 24 .
( 2 ) نقله عنه في المختلف 1 : 111 .
( 3 ) انظر : الحدائق 2 : 158 ، 161 . جواهر الكلام 2 : 335 .
( 4 ) الحدائق 2 : 158 .
( 5 ) جواهر الكلام 2 : 336 .
( 6 ) الحدائق 2 : 159 .
( 7 ) الحدائق 2 : 160 .