بل لغيره دون أن يكون وكيلًا عن الغير في طلبه .
3 - انتفاء المنازع ، كمن يطلب الحكم له بالدار التي يسكنها دون أن ينازعه أحد فيها « 1 » .
ذهب الإماميّة إلى صحّة دعوى الدين المؤجّل قبل الحلول « 2 » . واستدلّوا له بأنّ فائدة الدعوى إثبات الدين بغرض استيفائه إذا حلّ ، فإنّ الدعوى وثبوتها لا يستلزم الاستيفاء في الحال « 3 » ، وهو رأي الحنفيّة ، وكلّ من الشافعيّة والحنابلة في قول ، وقيّدوا قبول الدعوى بما إذا قصد بها حفظ البيّنات من الضياع استحساناً ؛ لأنّ القياس - عندهم - عدم صحّة الدعوى بحقّ غير لازم في الحال ، ووجه الاستحسان حاجة الناس إلى حفظ الحقوق المؤجّلة « 4 » .
وذهب المالكيّة ، والأرجح عند الشافعيّة ، وأحد قولي الحنابلة إلى عدم صحّتها ، واستدلّوا له بأنّه غير لازم في الحال ، فدعواه طلبٌ لما ليس بلازم وقت البيّنة ، فلا تكون الدعوى مفيدة قبيل حلول الأجل « 5 » .
لكن استثنى الشافعيّة بعض الحالات فقبلوا فيها الدعوى :
منها : حلول بعض الدين ، فتصحّ دعوى الكلّ على أن يراعى الأجل في الجزء غير الحال منه « 6 » .
ومنها : ما لو ادّعى الدائن على مدينه المعسر ، وقصد بدعواه إثبات دينه ليطالب به إذا أيسر الغريم « 7 » .
خامساً : طرق توصّل المدّعي إلى الحقّ :
تختلف طرق توصل المدّعي إلى الحقّ باختلاف نوع المدّعى به ، ونتطرّق إليه إجمالًا :
1 - التوصل إلى الحقّ إذا كان عقوبة :
الحقّ إذا كان عقوبة ، فتارة تكون العقوبة من قبيل الحدود والعزيرات ، وهي من العقوبات العامّة ، وهذه لا يمكن إثباتها إلّا
هامش
( 1 ) تنوير الأبصار 1 : 381 . الهداية وتكملة فتح القدير 6 : 137 . مواهب الجليل 6 : 125 . تبصرة الحكّام 1 : 126 . الوجيز للغزالي 2 : 261 . الفروع 3 : 810 .
( 2 ) قواعد الأحكام 3 : 485 . إيضاح الفوائد 4 : 406 . الدروس الشرعية 2 : 86 .
( 3 ) كشف اللثام 10 : 240 .
( 4 ) الفتاوى الهندية 4 : 99 . الوجيز 2 : 262 . غاية المنتهى 3 : 448 . نيل المآرب 2 : 143 .
( 5 ) ترشيح المستفيدين : 408 . كشّاف القناع 6 : 277 .
( 6 ) حاشية عميرة 4 : 337 .
( 7 ) تحفة المحتاج 10 : 302 - 303 .