فأمّا المنقول القائم الحاضر فيعلم بالإشارة إليه .
وأن لم يكن حاضراً ، وأمكن إحضاره بلا نفقة ، طُلب من المدّعى عليه إحضاره ليشار إليه ، وإن كان إحضاره يكلّف نفقة لم يطلب إحضاره ، بل يذهب القاضي أو أمينه إلى مكان وجوده ليشار إليه .
وأمّا المنقول الهالك فيعرف بذكر قيمته فقط ، إذ العين عند الحنفيّة لا تعرف بالوصف ، هذا كلّه في المنقول القيمي .
وأمّا المثلي فإنّ دعواه تعتبر دعوى دين في الذمّة ، فيشترط في تعريفه ما يشترط في المثلي الآتي ذكره « 1 » .
ولم يقصر غير الحنفيّة طريقة العلم بالمنقول على الإشارة إليه ، إلّا إذا كان في مجلس القضاء ، أو كان حاضراً في البلد عند الحنابلة .
أمّا إذا كان غائباً ، فإن كان مثليّاً وجب على المدّعي ذكر وصفه المشروط في عقد السلم ، وإن كان قيمياً منضبطاً بالوصف وجب وصفه بما ينضبط به ، وإلّا فيجب ذكر قيمته « 2 » .
وذهب الجمهور : إلى أنّ كثيراً من الأعيان القيمية تنضبط بالوصف ، فلم يشترطوا الإشارة إليها في الدعوى ، واكتفوا بوصفها « 3 » .
واختلف فقهاء المذاهب في وجوب ذكر سبب الاستحقاق في دعوى المنقول على أقوال :
الأوّل : التمييز بين المثلي والقيمي ، فيُشترط ذكر سبب الاستحقاق في المثلي دون القيمي ، وهو قول الحنفيّة « 4 » .
القول الثاني : وجوب ذكر سبب الاستحقاق في دعاوى العين ، سواءً كان قيمياً أم مثلياً ، هذا رأي المالكيّة « 5 » .
القول الثالث : عدم اشتراط ذكر سبب الاستحقاق في دعوى المنقول ، سواء كان
هامش
( 1 ) الهداية وفتح القدير 6 : 142 - 143 . حاشية ابن عابدين 5 : 544 . جامع الفصولين 1 : 70 .
( 2 ) أدب القضاء ( ابن أبي الدم ) : 26 . المحرر في الفقه 2 : 206 . كشف المخدرات : 511 . الروض الندي : 513 . نيل المآرب 2 : 143 . تبصرة الحكّام 1 : 131 . تهذيب الفروق 4 : 114 . المنهاج وشرح المحلّى 4 : 334 . المغني 9 : 84 - 85 . كشّاف القناع 4 : 204 .
( 3 ) أدب القضاء ( ابن أبي الدم ) : 26 . المحرر في الفقه 2 : 206 . كشف المخدرات : 511 . الروض الندي : 513 . نيل المآرب 2 : 143 . تبصرة الحكّام 1 : 131 . تهذيب الفروق 4 : 114 . المنهاج وشرح المحلّى 4 : 334 . المغني 9 : 84 - 85 . كشّاف القناع 4 : 204 .
( 4 ) البحر الرائق 7 : 195 . حاشية ابن عابدين 5 : 547 .
( 5 ) تبصرة الحكّام 1 : 130 - 131 . التاج والإكليل 6 : 124 . شرح الخرشي 7 : 154 . تهذيب الفروق 4 : 114 - 115 .