ج - - أن يكون المدّعى به حقّاً أو ممّا يجلب النفع للمدّعي الحقّ :
لا خلاف بين الفقهاء في اعتبار أن تكون الدعوى لجلب نفع للمدّعي ، وكون المدّعى به ممّا ينفع المدّعي ، وإلّا كانت الدعوى عبثية ، واتّفقوا في اعتبار أن يكون المدّعى به حقّاً ، كما اتّفقوا في الجملة على سماع الدعوى لو كانت فيما ينفع في الحقّ ، وفصّل بعض الإماميّة ، وبعض فقهاء المذاهب من الحنفيّة ، والشافعيّة في قبول دعوى ما ينفع في الحقّ ضمن صور :
منها : دعوى فسق الشهود ، أو كذبهم ، وعلم المدّعي بذلك . واستقربوا هنا الحلف ، فإن نَكَل ، حلف الخصم وبطلت الشهادة .
ومنها : دعوى الإقرار بالمدّعى به ، وقوّى هنا الحلف .
ومنها : دعوى إحلاف المدّعي قبل هذه الدعوى ، فعلى القول به وقال المدّعي : قد أحلفني أنّي لم أحلّفه ، لم تسمع ؛ لأدائه إلى عدم التناهي وتضييع مجالس الحكّام .
ومنها : لو قال للقاضي : حكمت لي . فأنكر ، وقيل : لم تسمع الدعوى .
ولو توقّف انتظر ريثما يتذكّر ، وليس له أن يأمره بالحكم ، ولو قال للخصم - والحال هذه - : احلف على أنّك لاتعلم أنّه حكم لي ، ففي السماع وجهان .
ولو قامت البيّنة عند الحاكم أنّه قد حكم به لم يقبل الشهادة على فعل نفسه ، وبه قال أبو يوسف ، والشافعيّة ، وقال ابن أبي ليلى ، وأبو حنيفة ، ومحمد : يسمع الشهادة ويمضيه « 1 » .
والقاعدة عند المالكيّة : أنّ الدعوى لا تسمع إلّا إذا كان المدّعى به ممّا ينتفع به المدّعي لو أقرّ به خصمه « 2 » .
وردّ جمهور فقهاء المذاهب الدعوى بناءً على اعتبار الشرط المذكور في الحالات التالية :
1 - إذا لم يكن المدّعى حقّاً ، أو كان حقّاً ولكنه حقير لا يستحقّ إقامة الدعوى عليه .
2 - أن لا يكون الحقّ عائداً للمدّعي
هامش
224 . تبصرة الحكّام 192 : 7 . حاشية الدسوقي 145 : 4 - 146 . الطرق الحكمية : 97 - 98 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 307 : 20 .
( 1 ) انظر : الخلاف 6 : 223 . تحرير الأحكام 5 : 156 . القواعد والفوائد 1 : 411 - 412 . الأقطاب الفقهية : 168 . جواهر الكلام 40 : 378 - 381 . الامّ 6 : 211 . مغني المحتاج 4 : 399 . الفتاوى الهندية 3 : 340 . حلية العلماء 8 : 124 . الحاوية الكبير 16 : 208 . المغني 11 : 437 .
( 2 ) الفروق 4 : 72 . تبصرة الحكّام 1 : 126 - 127 .