إصدار الحكم فيها ، وإلزام الخصم بردّ الحقّ إلى صاحبه ، ولا يتحقّق ذلك مع الجهالة ، هذا مضافاً إلى توقّف صحّة الشهادة على مطابقتها للدعوى ، ومع الجهل بالمدّعى به تكون على المجهول ، ولا تصحّ الشهادة بالمجهول « 1 » .
وقد نصّ فقهاء المذاهب على أنّ للمدّعى به جوانب متعدّدة ، فبلحاظ ذات المدّعى به يختلف حاله بين أن يكون عيناً وبين أن يكون ديناً ، والعين يفصّل فيها بين ما هو عقار وبين ما هو منقول .
وتختلف الدعاوى الأخرى - التي يكون المدّعى به فيها غير عين ولا دين كالنسب - في تحديد المدّعى به ، وبيان حدود هذا الشرط عندهم ، كالتالي :
أمّا العلم بالعقار : فقد اتّفق فقهاء المذاهب على اعتبار ذكر ما يميّز المدّعى به عن غيره ، ولا يكون إلّا بذكر حدوده وناحيته من البلد « 2 » .
لكن اشترط بعض الفقهاء تخصيصه أكثر بذكر المحلّة والسكّة التي ينتمي إليها ، وذكر جهة الباب التي يفتح إليها ، هذا في غير العقار المشهور ، وأمّا فيه فلا يشترط لتحديده ذكر اسمه عند جمهور الفقهاء وصاحبي أبي حنيفة « 3 » ، واشترط أبو حنيفة : ذكر الحدود مطلقاً ، سواء كان العقار مشهوراً أم غير مشهور « 4 » .
ولم يشترط جمهور الفقهاء في صحّة دعوى العقار ذكر سبب استحقاقه ، وفصّل بعض متأخّري الحنفيّة بين العقارات ، فلا يسأل في الحديثة منها عن سبب استحقاقه ، ويسأل عن القديمة ، ولا تسمع دعوى الملك المطلق فيها « 5 » .
كما نصّ المالكيّة على وجوب ذكر سبب الاستحقاق ، بلا فرق بين دعوى العقار وغيرها « 6 » .
وأمّا العلم بالمنقول ، فقد ميّز الحنفيّة بين المنقول القائم والهالك ، وبين المنقول الغائب عن مجلس القضاء والحاضر فيه ،
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 6 : 222 . حاشية الشلبي 4 : 292 . نيل المآرب 2 : 143 .
( 2 ) بدائع الصنائع 6 : 222 . تنوير الأبصار 1 : 391 تبصرة الحكّام 1 : 105 ، ط 1301 ه - . إعانة الطالبين 4 : 241 . المغني 9 : 85 . كشّاف القناع 6 : 278 ، ط 1367 ه - .
( 3 ) تنوير الأبصار مع عيون الأخيار 1 : 391 . المنهاج وشرح المحلّى 4 : 211 . إعانة الطالبين وفتح المعين 4 : 243 . كشّاف القناع 6 : 278 .
( 4 ) تنوير الأبصار والدر المختار مع قرة عيون الأخيار 1 : 391 .
( 5 ) البحر الرائق 7 : 201 .
( 6 ) تبصرة الحكّام 1 : 130 - 131 . شرح الخرشي 7 : 154 .