بأنّ الإنسان حسب استعداده وكفاءته يكتسب من المواهب الإلهية ، وكلّما ازداد استعداده ازداد ما يناله من مواهب ؛ ولذلك يقول الإمام الصادق عليه السلام : « إنّ عند الله عز وجل منزلة لا تنال إلّا بمسألة » « 1 » « 2 » .
ثمّ إنّ الدُّعاء يستدعي حضور القلب مع الله سبحانه وهو لا يحصل إلّا عند شدّة الحاجة ، فإنّ الإنسان إذا مسّه الشرّ فذو دعاء عريض « 3 » .
خامساً - شروط استجابة الدعاء :
هناك عدّة شروط وآداب لاستجابة الدعاء ، أشير إليها في الكتاب والسنّة ، نذكرها إجمالًا فيما يلي :
أ - إن يكون كسب الداعي من الحلال ، وأن يؤدّي مظالم الناس وحقوقهم « 4 » ، قال الله تعالى :
( يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ )
« 5 » ، وقال تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ )
« 6 » .
وفي الحديث روي أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال : « أيّها الناس ، إنّ الله تعالى طيّب لا يقبل إلّا طيّباً ، وأنّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين . . . ثمّ ذكر الرجل يطيل السفر أشعث وأغبر يمدّ يديه إلى السماء ويقول : ياربّ ، ياربّ ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وغُذي بالحرام ، فأنّى يستجاب لذلك ؟ » « 7 » .
وعن الإمام الصادق عليه السلام قال : « من سرّه أن تستجاب دعوته فليطيّب مكسبه » « 8 » .
2 - أن يدعو الله سبحانه في الأوقات والأزمنة الشريفة ، كوقت السحر ، وعند نزول المطر ، وزوال الشمس ، وهبوب الرياح « 9 » ، وليلة الجمعة ، وليالي القدر ، وشهر رمضان ، وعند الإفطار ، وشهر رجب ، والعيدين « 10 » .
وكذا في الأمكنة المباركة ، مثل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 7 : 34 ، ب 6 من الدعاء ، ح 1 .
( 2 ) انظر : الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل 1 : 529 .
( 3 ) مواهب الرحمن 3 : 70 - 71 . ، انظر : عدة الداعي : 29 .
( 4 ) شأن الدعاء ( الخطابي ) : 12 - 13 ، دمشق ، دار المأمون للتراث . إحياء علوم الدين ( الغزالي ) 1 : 312 وما بعدها . البركة في فضل السعي والحركة 3 : 4 وما بعدها . تحفة الذاكرين : 34 .
( 5 ) المؤمنون : 51 .
( 6 ) البقرة : 172 .
( 7 ) صحيح مسلم 2 : 703 .
( 8 ) وسائل الشيعة 7 : 84 ، ب 32 من الدعاء ، ح 2 .
( 9 ) انظر : وسائل الشيعة 7 : 68 ، ب 25 من الدعاء ، و 7 : 64 ، ب 23 من الدعاء .
( 10 ) الموسوعة الفقهية الكويتيّة 20 : 261 .