تعالى :
( وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ )
« 1 » ، وقوله تعالى :
( لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً )
« 2 » .
اصطلاحاً :
هو الطلب إلى الله سبحانه مع الخضوع « 3 » ، وقال بعض : حقيقة الدعاء استدعاء العبد من ربَّه العناية واستمداده إياه المعونة ، وحقيقته إظهار الافتقار إليه والبراءة من الحول والقوة التي له ، وهو سِمَة العبودية وإظهار الذلّة البشرية « 4 » .
ثانياً - الحكم التكليفي :
الدعاء في نفسه مستحبّ عقلًا وشرعاً عند جميع الفقهاء ، والآيات والروايات الواردة شاهدة عليه « 5 » ، وسنذكر بعضها في البحوث الآتية .
ويمكن أن يتّصف بالوجوب كالدعاء المتعلّق للنذر أو العهد ، وقد يكون مكروهاً وهو ما كان في الأزمنة والأمكنة المكروهة ، كالكنائس وبيوت الخمر ، أو تضمّن كلاماً مكروهاً ، أو كل أمر مرجوح دنيوياً ، وقد يكون حراماً كالدعاء على مؤمن ظلماً « 6 » ، وكذا الدعاء الذي يكون أثره الوضعي محرّماً كالقتل أو الضرر البليغ بالغير ، وقد لا يكون متّصفاً بالأحكام المذكورة فهو مباح أو ما كان غير حرام فهو مباح بالمعنى الأعم « 7 » .
ثالثاً - فضل الدعاء :
للدعاء فضل كبير تشهد به نصوص كثيرة من الكتاب والسنّة ، نذكر بعضها فيما يلي :
قال الله تعالى :
( وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ )
« 8 » ، وقال سبحانه :
( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى )
« 9 » ، وقال عز وجل :
( وَقالَ
هامش
( 1 ) يونس : 106 .
( 2 ) النور : 63 .
( 3 ) ما وراء الفقه 10 : 256 .
( 4 ) اتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين 5 : 27 - 28 .
( 5 ) كشف الغطاء 3 : 495 . مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 3 : 460 . الأذكار ( النووي ) : 608 ، تحقيق محي الدين .
( 6 ) العروة الوثقى 1 : 709 .
( 7 ) انظر : ما وراء الفقه 10 : 261 - 263 .
( 8 ) البقرة : 186 .
( 9 ) الإسراء : 110 .