أنّ العقلاء يعتمدون في جميع ما يرجع إلى معاشهم على خبر الثقة المتحرّز عن الكذب ، ويكون قوله عندهم مجرى لأصالة عدم الخطأ ، وهذه السيرة ممتدّة إلى زمن المعصوم ، وهو لم يردع عنها .
ب - دعوى قيام سيرة المتشرّعة على العمل بخبر الثقة في الأحكام والموضوعات .
ج - - الكتاب الكريم ؛ وقد استدلّ بعدّة آيات منه لإثبات حجّية خبر الواحد ، في مطلق الموضوعات ، منها : قوله تعالى :
( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ )
« 1 » ، حيث أنيط وجوب التبيّن بفسق المخبر فينتفي بانتفائه ، أو أنّه علّق وجوب التبيّن عن الخبر على مجيء الفاسق به ، فينتفي عند انتفائه ، فلا يجب التبيّن عن الخبر عند مجيء غير الفاسق به .
د - السنّة ، وفيها طائفتان :
الأولى : الروايات المستدلّ بها على حجّية خبر الثقة في الأحكام ، كقوله عليه السلام في خبر أحمد بن إسحاق : « العمري وابنه ثقتان ، فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان » « 2 » ، فإنّها تدلّ على حجّية خبر الثقة مطلقاً .
الثانية : الروايات الدالّة على جواز العمل بخبر الواحد الثقة ، الواردة في موارد خاصّة متعدّدة ومتفرّقة في الأبواب الفقهية :
منها : رواية معاوية بن وهب عن الإمام أبي عبد الله - جعفر بن محمد الصادق عليه السلام - قال : قلت له : جرذ مات في سمن أو زيت أو عسل . . . وقال عليه السلام في بيع ذلك الزيت : « يبيعه ويبيّنه لمن اشتراه ليستصبح به » « 3 » .
فإن ظاهر أمر البائع ببيان حال الزيت المفروغية عن أنّ المشتري يرتّب الأثر على إخبار البائع ، ولا موجب لهذه المفروغية سوى حجّية الخبر « 4 » .
وفي جميع ما تقدّم تفاصيل ومناقشات يمكن ملاحظتها في مواضعها من كتب اًصول الفقه .
هامش
( 1 ) الحجرات : 6 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 138 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 4 .
( 3 ) وسائل الشيعة 24 : 194 ، ب 43 من الأطعمة المحرّمة ، ذيل الحديث 1 .
( 4 ) انظر : غنية النزوع : 438 . العناوين الفقهية 2 : 650 . مصباح الفقيه ( القسم الثاني ) : 609 . العروة الوثقى 1 : 155 ، 3 : 190 ، 417 ، تعليقات جماعة من الأعلام . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 3 : 36 . كتاب الصلاة ( الآملي ) 1 : 133 . القواعد الفقهية ( اللنكراني ) 1 : 494 - 498 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 319 - 320 . أصول الفقه ( ابن مفلح ) 2 : 273 - 274 . الابهاج في شرح المنهاج 2 : 285 .