أحدهما الآخر في إمضاء العقد أو ردّه « 1 » .
ويرى فقهاء المذاهب أنَّ مجلس العقد هو الوحدة الزمنية التي تبدأ من وقت صدور الإيجاب ، وتستمر طوال المدّة التي يظل فيها العاقدان منصرفين إلى التعاقد « 2 » .
وخيار المجلس عند الإماميّة هو ملك إقرار العقد وإزالته بعد حصول الإيجاب والقبول ، وانعقاد البيع ما دام المتعاقدان لم يتفرقا « 3 » .
وهو عند فقهاء المذاهب حقّ العاقد في إمضاء العقد أو ردّه ، منذ إتمام التعاقد إلى التفرّق أو التخاير « 4 » .
ثانياً - مشروعية خيار المجلس :
اتفق فقهاء الإماميّة على مشروعية خيار المجلس وثبوته لكلا المتبايعين « 5 » ، واستدلوا على ذلك بالإجماع والعقل والروايات المتواترة ، منها : ما ورد عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله : البيّعان بالخيار حتى يفترقا ، وصاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيام » « 6 » .
ومنها : ما ورد في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « أيّما رجل اشترى بيعاً فهو بالخيار حتى يفترقا ، فإذا افترقا وجب البيع » « 7 » .
وأمّا عقلًا ، فإنّ عقد البيع يحصل فيه التغابن والغرر ، ويحتاج إلى التروّي والتأنّي في إلزام العقد ، فكان تشريعه واجباً بحكم العقل ؛ ليستدرك البائع أو المشتري أمره ويخلص من الغَبن المؤدّي إلى الضرر المنفي شرعاً ، ولأنّ المقصود منه تمليك المال ، فوجب أن لا يكون لازماً بمجرّد العقد كالهبة « 8 » .
واختلف فقهاء المذاهب في مشروعيّته ، فذهب جمهورهم ، ومنهم : الشافعيّة ، والحنابلة إلى إثباته ومشروعيته ، فلا يلزم العقد عندهم إلّا بالتفرّق عن المجلس أو التخاير واختيار إمضاء العقد « 9 » .
واستدلوا على مشروعيّة خيار المجلس
هامش
( 1 ) انظر : غنية النزوع : 217 .
( 2 ) الموسوعة الفقهية الكويتيّة 20 : 169 .
( 3 ) جواهر الكلام 23 : 3 - 4 .
( 4 ) الموسوعة الفقهية الكويتيّة 20 : 169 .
( 5 ) المبسوط 2 : 78 . تحرير الأحكام 2 : 283 . مسالك الأفهام 3 : 194 .
( 6 ) وسائل الشيعة 18 : 5 ، ب 1 من الخيار ، ح 1 .
( 7 ) وسائل الشيعة 18 : 6 ، ب 1 من الخيار ، ح 4
( 8 ) تذكرة الفقهاء 11 : 8 ، م 225 .
( 9 ) المجموع 9 : 69 ، المغني 3 : 482 .