واختلف فقهاء المذاهب في توقيت خيار العيب على ثلاثة آراء :
الأوّل : أنّه على الفور ، والمراد من الفورية : الزمن الذي يمكن فيه الفسخ بحسب العادة ، وهو مذهب الشافعيّة ، ورواية عن أحمد ، ورأي لدى الحنفيّة « 1 » .
واستدلّ له الشافعيّة بدليلين :
1 - أنّ الأصل في البيع اللزوم ، وإنّما المتيقّن منه ثبوته على الفور فيبقى الزائد على مقتضى اللزوم .
2 - القياس على الشفعة ، لورود النصّ فيها ، وكلاهما خيار ثبت شرعاً ؛ لدفع الضرر لا للتروّي « 2 » .
الرأي الثاني : أنّه على التراخي ؛ واستدلّ عليه بأنّه خيار لدفع الضرر المتحقّق كالقصاص ، وهو مذهب الحنفيّة على المعتمد ، والحنابلة على الرواية المصحّحة من المذهب « 3 » .
الرأي الثالث : توقيته بيوم أو يومين ، وهو مذهب المالكيّة ، حيث جعلوا انقضاء ذلك دليلًا على الرضا « 4 » .
5 - وقت تملّك المبيع في خيار العيب :
المشهور عند فقهاء الإماميّة ، بل ادّعي الإجماع عليه « 5 » أنّ المشتري يملك المبيع من حين العقد ، والمستند في ذلك عموم قوله تعالى :
( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ )
« 6 » ، وإطلاق كثير من النصوص « 7 » الدالّة على جواز بيع المبتاع قبل القبض مطلقاً « 8 » .
كما ذهب فقهاء المذاهب : إلى أنّ وجود خيار العيب لا أثر له على حكم العقد ، وهو انتقال الملك ، فملك المبيع يثبت للمشتري في الحال ، وكذلك ملك الثمن للبائع ، لكن الحنفيّة لا يقولون بملك الثمن للبائع « 9 » .
هامش
( 1 ) شرح الروضة 2 : 61 ، 66 . تكملة المجموع 12 : 134 . فتح القدير 5 : 178 . المغني 4 : 109 . كشّاف القناع 3 : 218 .
( 2 ) تكلمة المجموع 12 : 135 - 136 .
( 3 ) فتح القدير 5 : 178 . المغني 4 : 109 . كشّاف القناع 3 : 218 .
( 4 ) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3 : 121 . حاشية الخرشي 5 : 142 . مواهب الجليل 4 : 443 .
( 5 ) السرائر 2 : 248 . تذكرة الفقهاء 11 : 155 - 156 .
( 6 ) النساء : 29 .
( 7 ) انظر : وسائل الشيعة 18 : 65 ، ب 16 من أحكام العقود .
( 8 ) مستند الشيعة 14 : 416 - 417 .
( 9 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 196 . بدائع الصنائع 5 : 273 - 274 .