طرفي المعاملة ، وبما أنّ البائع الطرف الثاني للمعاملة ، فيثبت له الخيار حسب المتفاهم العرفي .
ويظهر من كلمات فقهاء المذاهب : القول بثبوته للبائع أيضاً ، وأن شراء المشتري بالثمن المعيب لا يمضي ، وللبائع الردّ أو الأرش « 1 » ، ولربّما أسماه بعضهم ( خيار عيب الثمن ) « 2 » .
3 - شمول خيار العيب لغير البيع في المعاملات :
صرّح بعض فقهاء الإماميّة بعدم شمول خيار العيب لغير عقد البيع ، فلا يشمل عقد الإجارة ، والمصالحة ، ونحوهما ، فإنّ ثبوت الأرش على خلاف القاعدة فلا بدّ من الاقتصار فيه على مورد النصّ وهو البيع « 3 » .
أمّا فقهاء المذاهب ، فقد ذهب ابن رشد إلى ثبوته في العقود المقصود فيها المعاوضة . وعدم ثبوته في التي لا يقصد فيها المعاوضة .
وكذلك لا يثبت في العقود التي جمع بين قصد المكارمة والمعاوضة مثل الهبة بقصد العوض « 4 » .
وذهب الحنفيّة إلى ثبوته في أكثر العقود ، كالإجارة ، والقسمة ، والصلح عن مال ، وبدل الصلح من دم العمد ، وفي المهر وبدل الخلع « 5 » ، ولم نعثر على ذكر لهذا المبحث عند غير الحنفيّة ، والمالكيّة .
4 - توقيت خيار العيب :
المعروف والمشهور بين علماء الإماميّة أنّ خيار العيب ليس مؤقّتاً بمدة ، كما أنّه ليس على الفور ، فلو علم المشتري بالعيب ولم يردّ لم يبطل ولو تطاولت المدّة ، ومستندهم في ذلك عموم أدلّة الخيار من دون تقييد ، والخبر الذي رواه الجمهور الوارد في رجل اشترى غلاماً في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان عنده ما شاء الله ، ثمّ ردّه من عيب وجد فيه « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : حاشية الدسوقي 3 : 495 ، ط الحلبي . الاستذكار 6 : 285 . المغني 6 : 241 ، ط دار الكتاب العربي . كشّاف القناع 3 : 253 - 254 . المجموع 12 : 253 ، 295 . حواشي الشرواني 5 : 374 .
( 2 ) حواشي الشيرواني 5 : 374 .
( 3 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الخوئي ) 39 : 138 .
( 4 ) بداية المجتهد 2 : 174 .
( 5 ) جامع الفصولين 1 : 250 . رد المحتار 4 : 71 .
( 6 ) الحدائق الناضرة 19 : 117 . مفتاح الكرامة 14 : 507 - 509 .