صحيحة البزنطي عن علي بن موسى الرضا عليه السلام عندما سُئل : فما كان لله فلمن هو ؟ فقال : « لرسول الله ، وما كان لرسول الله فهو للإمام » « 1 » .
وقال الشافعيّة والحنابلة « 2 » : إنّ سهم النبي صلى الله عليه وآله بعد وفاته ينتقل إلى المصالح ، كبناء القناطر ، وعمارة المساجد ، وأهل العلم والقضاء ، وأشباه ذلك ، وهو قريب ممّا ذكره المالكيّة على بعض الأوجه ، حيث خيّروا الإمام بين جعل الخمس جميعاً في بيت المال ، أو صرفه في مصالح المسلمين .
وذهب الحنفيّة « 3 » إلى سقوط هذا السهم بوفاة النبي صلى الله عليه وآله ؛ لاستحقاقه له بالرسالة ، هذا يعني أنّه يُردّ إلى سائر الأصناف الذين لهم الخمس .
3 - سهم ذوي القربى :
وقع الخلاف فيمن يستحقّ سهم ذوي القربى على أقوال :
أ - ما ذهب إليه مشهور الإماميّة ، بل عليه دعوى الإجماع والاتفاق « 4 » ، من أنّ سهم ذوي القربى للإمام عليه السلام ، وهو للنبي صلى الله عليه وآله في حياته بلا خلاف .
ويدلّ عليه : أنّ ظاهر آية الخمس مغايرة المعطوف للمعطوف عليه في قوله :
( فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى )
، ولو كان المراد مطلق القرابة لا يبقى التغاير الكلي بين المعطوف والمعطوف عليه .
ولما روي عن أحدهما ( الإمامين الباقر أو الصادق ) عليهما السلام في قول الله عزّ وجل :
( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى )
، قال : « خمس الله للإمام ، وخمس الرسول للإمام ، وخمس ذوي القربى لقرابة الرسول الإمام . . . » « 5 » ، إلى غيرها من الروايات « 6 » .
ب - ما ذهب إليه الشافعيّة والحنابلة « 7 » ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 512 ، ب 1 من قسمة الخمس ، ح 6 .
( 2 ) البيان ( العمراني ) 12 : 162 . مغني المحتاج 3 : 93 . المغني 7 : 302 . بداية المجتهد 3 : 267 ، مجمع التقريب 1431 ه - . الاستذكار 14 : 192 .
( 3 ) المبسوط 10 : 9 . الهداية ( المرغيناني ) 2 : 440 . أحكام القرآن ( الجصاص ) 3 : 94 - 95 .
( 4 ) الحدائق الناضرة 12 : 377 . مستند الشيعة 10 : 86 . الخمس ( تراث الشيخ الأعظم ) : 291 - 292 .
( 5 ) وسائل الشيعة 9 : 509 ، ب 1 من قسمة الخمس ، ح 1 .
( 6 ) وسائل الشيعة 9 : 509 - 513 ، ب 1 من قسمة الخمس .
( 7 ) المغني والشرح الكبير 7 : 304 ، 10 : 490 - 491 . المجموع 19 : 369 ، 371 - 372 . مغني المحتاج 3 : 94 .