روايات النهي على الكراهة ، ونفى وجود إجماع أو حتى شهرة على الحرمة ، واعتبر الحرمة منافية للسيرة القطعية ، وبعض النصوص الدالة على صحبة غير المَحْرم في طريق الحجّ وغيره « 1 » .
أمّا فقهاء المذاهب فقد اتّفقوا على حرمة الخلوة بالأجنبية « 2 » ؛ مستندين إلى ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « لا يخلو رجل بامرأة إلّا كان ثالثهما الشيطان » « 3 » .
واختلفوا في حكم الخلوة بالأجنبية مع وجود أكثر من واحدة ، وأيضاً في حكم خلوة عدّة رجال بامرأة واحدة :
فذهب الشافعيّة إلى حرمة أن يخلو رجل بنسوة ، إلّا أن تكون إحداهنّ محرماً له ، وكذا تجوز الخلوة فيما لو خلت امرأة برجال وأحدهم مَحْرم لها ، فيما صرّح بعضهم بجواز خلوة رجل بنسوة لا محرم له فيهنّ ؛ لعدم المفسدة غالباً « 4 » .
وذهب بعضهم إليجواز خلوة رجل بامرأتين يحتشمهما ، وأمّا خلوة رجالٍ بامرأة ، فإن حالت العادة دون تواطئهم على وقوع الفاحشة بها ، كانت خلوة جائزة وإلّا فلا « 5 » .
وذهب الحنفيّة إلى أنّ الخلوة المحرّمة بالأجنبية تنتفي بالحائل ، وبوجود محرمٍ رجلٍ معهما ، أو امرأةٍ ثقة قادرة « 6 » ، والقيد الأخير يفيد جواز الخلوة بأكثر من امرأة « 7 » .
كما ذهب الحنابلة إلى تحريم خلوة رجل بعدد من النساء أو العكس « 8 » .
الخلوة بالأجنبية للعلاج :
اشترط بعض الإماميّة ، والمالكيّة ، والشافعيّة ، والحنابلة حضور مَحْرِم مع المرأة إذا أراد الطبيب أن يخلو بها للعلاج ، وأضاف فقهاء المذاهب إلى المَحْرم ، الزوج أو امرأة ثقة ، فيشترط حضور واحد من هؤلاء الثلاثة معها « 9 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 32 : 343 - 345 .
( 2 ) الأشباه والنظائر ( ابن نجيم ) : 288 . الفواكه الدواني 2 : 409 ، 410 . المجموع 4 : 155 . مطالب اولي النهى 5 : 18 . شرح منتهى الإرادات 3 : 7 .
( 3 ) سنن الترمذي 4 : 466 ، ط الحلبي .
( 4 ) المجموع 7 : 61 ، 62 .
( 5 ) حاشية الجمل 4 : 466 .
( 6 ) حاشية ابن عابدين 5 : 236 .
( 7 ) الموسوعة الفقهية الكويتيّة 19 : 268 .
( 8 ) شرح منتهى الإرادات 3 : 7 .
( 9 ) تذكرة الفقهاء 23 : 88 - 89 . الفواكه الدواني 2 : 410 . مغني المحتاج 3 : 133 . مطالب اولي النهي 5 : 12 .