يعتدي ولا يأتي بما يشتهي .
الفقر شعاره والصبر ثاره ، قليل المؤونة كثير المعونة ، كثير الصيام طويل القيام ،
قليل المنام قلبه تقي وعمله زكي ، إذا قدر عفا وإذا وعد وفى يصوم رغبا ويصلي
رهبا ، ويحسن في عمله كأنه ينظر إليه ، غض الطرف سخي الكف ، لا يرد سائلا ولا
يبخل بنائل ، متواصلا إلى الاخوان مترادفا للإحسان ، يزن كلامه ويخرس لسانه ،
لا يغرق في بغضه ولا يهلك في محبته ، لا يقبل الباطل من صديقه ولا يرد الحق
من عدوه ، لا يتعلم إلا ليعلم ولا يعلم إلا ليعمل .
قليلا حقده كثيرا شكره ، يطلب النهار معيشته ويبكي الليل على خطيئته ، إن
سلك مع أهل الدنيا كان أكيسهم وإن سلك مع أهل الآخرة كان أورعهم ، لا يرضى
في كسبه بشبهة ولا يعمل في دينه برخصة ، يعطف على أخيه بزلته ويرعى ما مضى
من قديم صحبته ( 1 ) .
أقول : الروايات في هذا الباب كثيرة إن أردت الاطلاع على أكثر مما ذكرنا
لك فعليك بمراجعة الكافي 2 / 226 والوافي 4 / 153 وبحار الأنوار 64 / 261
وغيرها من كتب الاخبار .
115 - صلابة المؤمن
674 / 1 - الكليني ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد وعدة من
أصحابنا ، عن سهل بن زياد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن أبي يحيى كوكب الدم
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن حواري عيسى عليه السلام كانوا شيعته وإن شيعتنا
حواريونا ، وما كان حواري عيسى بأطوع له من حوارينا لنا وإنما قال عيسى عليه السلام فلا والله
ما نصروه من اليهود ولا قاتلوهم دونه ، وشيعتنا والله ، لم يزالوا منذ قبض الله عز
هامش
( 1 ) التمحيص / 74 ح 171 ونقل عنه في بحار الأنوار 64 / 310 .
( 2 ) سورة الصف / 14 .