وأمّا النصّ فروايات عدّة :
منها : ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « مطل الغني ظلم ، وإذا اتبع أحدكم على مليء فليتبع » « 1 » .
ومنها : رواية منصور بن حزام ، عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنّه سأله عن الرجل يحيل على الرجل الدراهم ، أيرجع عليه ؟ قال : « لا يرجع عليه أبداً ، إلّا أن يكون قد أفلس قبل ذلك » « 2 » .
واستدلّ فقهاء المذاهب بقياس الحوالة على الكفالة ، بجامع أنّ كلّاً من المحال عليه والكفيل قد التزم ما هو أهل لالتزامه وقادر على تسليمه ، وكلاهما طريق لتيسير استيفاء الدين ، فلا تمنع هذه كما لم تمنع تلك ، والحاجة تدعو إلى الحوالة ، والدين يسر .
واستدلّ أبو حنيفة بقياس المجموع على آحاده « 3 » .
ثالثاً - حقيقة الحوالة :
وقع الكلام في أنّ الحوالة هل هي عقد منفرد بنفسه قد وضع للإرفاق ، أو هي بيع وقد استثناه الشارع من حرمة بيع الدين بالدين ؟
ذهب الإمامية بالإجماع « 4 » ، والصحيح عند الحنابلة ، والمعتمد عند الحنفية ، وبعض الشافعية وبعض المالكية « 5 » إلى الأوّل ؛ لأنّه لو كانت بيعاً لكان ذلك من باب بيع الدين بالدين ، وهو منهي عنه ، مع أنّ الحوالة مأمور بها ، ولأنّها لو كانت بيعاً لما جاز التفرّق قبل القبض ؛ لأنّه بيع مال الربا بجنسه ، فلا يجوز مع التأخير والتفرّق قبل القبض ؛ ولأنّ لفظها يشعر بالتحويل لا بالبيع .
وذهب باقي فقهاء المذاهب إلى أنّها بيع الدين بالدين ؛ لأنّ المحيل يبيع ماله
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 3 : 123 ، صحيح مسلم 3 : 1197 . سنن ابن ماجة 2 : 803 ، ح 2403 .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 434 ، ب 11 من كتاب الضمان ، ح 3 .
( 3 ) تبيين الحقائق ( الزيلعي ) : 174 . مطالب اولي النهى 4 : 174 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 14 : 429 .
( 5 ) النهاية وحواشيها على منهاج الطالبين 4 : 408 . إعلام الموقعين 1 : 388 - 389 . الأشباه والنظائر ( السيوطي ) : 336 . حاشية ابن عابدين 4 : 294 . المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 338 . الإنصاف 5 : 222 . المغني والشرح الكبير 5 : 54 - 55 . بداية المجتهد 5 : 437 - 438 ، مجمع التقريب 1431 ه - . فتح العزيز 10 : 338 ، ط . دار الفكر .