الجنون ونحوها ، وهو مذهب الحنفية « 1 » .
القول الرابع : تحقّق الحنث بالمخالفة مع النسيان والإكراه ، وهو مذهب المالكية ، لكن المعروف عندهم أنّه لا حنث على المكره « 2 » .
خامساً - الكفّارة قبل الحنث :
اختلف الفقهاء في حكم التكفير قبل الحنث على قولين :
الأوّل : لا يجوز تقديم الكفّارة قبل الحنث في اليمين ولا يجزي ، وهذا مذهب فقهاء الإمامية ، وعلّل عدم جواز التقديم بأنّ الحنث هو السبب في الكفّارة ، ولا يتقدَّم المسبب على سببه ؛ إذ لا يجوز تقديم العبادة قبل وقت وجوبها ، ولا خلاف في عدم وجوبها قبله عندهم ، بل ادعي الإجماع عليه « 3 » ، وبعدم جواز التقديم قال الحنفية والمالكية في قول « 4 » .
القول الثاني : جواز التقديم قبل الحنث ، وهو مذهب المالكية في المعتمد ، والشافعية والحنابلة ، إلّا أنّ الشافعية قيّدوا ذلك بما لو كفّر بغير الصوم ولم يكن الحنث معصية ، بينما أجاز الحنابلة التقديم وإن كانت الكفّارة صوماً وأنّه يستوي التقديم والتأخير في الفضيلة ، وقد استحبّ المالكية في المعتمد والشافعية تأخير التكفير عن الحنث « 5 » .
ويترتّب على القولين المتقدّمين أنّه على القول الأول لا يرتفع الحنث وبالتالي الإثم ، وعلى القول الثاني يرتفع « 6 » .
سادساً - سبب وجوب الكفّارة :
اختلف الفقهاء في سبب وجوب الكفّارة فهل هو اليمين أو الحنث عن اليمين بعد اتّفاقهم على أنّ الكفّارة تجب على من حنث في اليمين المنعقدة ، ظاهر بعض فقهاء الإمامية أنّ سبب وجوب الكفّارة هو الحنث عن اليمين ؛ ولذا حكموا بعدم جواز
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 3 : 50 .
( 2 ) حاشية الدسوقي 2 : 142 . بداية المجتهد 3 : 341 ، مجمع التقريب . الكافي في فقه أهل المدينة : 195 . الإشراف 2 : 298 .
( 3 ) الخلاف 6 : 137 . مسالك الأفهام 11 : 296 . كشف اللثام 95 : 17 . جواهر الكلام 35 : 347 .
( 4 ) بداية المجتهد 3 : 353 ، مجمع التقريب . بدائع الصنائع 3 : 20 . حاشية الدسوقي 2 : 134 . جواهر الإكليل 1 : 229 .
( 5 ) بداية المجتهد 3 : 353 ، مجمع التقريب . حاشية الدسوقي 2 : 134 . جواهر الإكليل 1 : 229 . روضة الطالبين 11 : 17 . أسنى المطالب 4 : 295 - 296 . المغني 8 : 714 .
( 6 ) جواهر الكلام 35 : 347 - 348 . بداية المجتهد 3 : 353 - 354 ، مجمع التقريب 1431 ه - .