صلاة بحضرة الطعام ، ولا وهو يدافعه الأخبثان » « 1 » .
ثمّ إنّ صلاة الحاقن والحال هذه هل تكون صحيحة أم باطلة ؟
صرّح بعض فقهاء الإمامية بأنّ أكثر الأخبار وإن كانت ظاهرة في الحرمة والبطلان إلّا أنّ الإجماع على صحّة صلاته أوجب ذلك صرفها عن ظاهرها ، ويقال بأنّ المراد بها الكراهة « 2 » ، بينما ذهب بعض الشافعية وبعض الحنابلة إلى أنّه إذا انتهت بالمصلِّي إلى ذهاب خشوعه لم تصحّ صلاته « 3 » ، للحديث المذكور : « لا صلاة بحضرة الطعام ، ولا هو يدافعه الأخبثان » ، وكذا يرى المالكية بطلان صلاة الحاقن إذا كان في الإتيان بالصلاة معه مشقّة أو مشغلة « 4 » .
2 - قضاء الحاقن :
صرّح بعض فقهاء الإمامية ، وجمهور فقهاء المذاهب ( الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في أحد القولين ) إلى أنّه يكره للقاضي أن يقضي في حال شغل النفس كالجوع والعطش والغضب ومدافعة الأخبثين « 5 » .
واستدلّ لجملة ذلك بالأخبار منها ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه قال : « من ابتلي بالقضاء فلا يقضي وهو غضبان » « 6 » ، وذلك ظاهر في كون المقصود تمكّنة من استيفاء الفكر والنظر ، فيتعدّى الحكم إلى كلّ موضع يوجب تغيّر خلقه وتشويش فكره من الجوع والشبع ومدافعة الأخبثين « 7 » ، ولكن إذا قضى القاضي بهذه الحالة نفذ قضاؤه « 8 » ، بينما ذهب الحنابلة في الراجح عندهم إلى أنّه يحرم قضاء القاضي وهو حاقن أو حاقب ، فإن خالف وقضى في هذه الحالة نفذ حكمه ، وفي قول آخر للحنابلة لا ينفذ قضاؤه في هذه الحالة ؛ لأنّ النهي يقتضي فساد المنهي عنه « 9 » .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 : 393 ، ط . الحلبي .
( 2 ) مستند الشيعة 7 : 59 . جواهر الكلام 11 : 86 - 87 .
( 3 ) مغني المحتاج 1 : 202 . الفروع 1 : 486 .
( 4 ) حاشية الدسوقي 1 : 288 .
( 5 ) مسالك الأفهام 13 : 380 . كشف اللثام 10 : 35 . مستند الشيعة 17 : 61 . جواهر الكلام 40 : 81 - 82 . فقه الصادق 25 : 74 . كشف المخدرات : 509 . تحفة المحتاج 10 : 135 . مغني المحتاج 4 : 391 . المغني 9 : 49 . الإنصاف 11 : 209 .
( 6 ) وسائل الشيعة 27 : 213 ، ب 2 من آداب القاضي ، ح 1 .
( 7 ) مسالك الأفهام 13 : 380 .
( 8 ) جواهر الكلام 40 : 83 . مغني المحتاج 4 : 391 . المغني 9 : 49 . كشف المخدرات : 509 .
( 9 ) الإنصاف 11 : 209 . مطالب اولي النهى 6 : 479 .