حَاكِم
أوّلًا - التعريف :
لغةً :
الحاكم اسم فاعل من حَكَم ، أصله الحكم أي المنع منعاً لإصلاح ، ومنه سمّيت اللّجام : حَكَمةُ الدابة ، ومن هذا قيل للقاضي بين الناس : حاكم ؛ لأنّه يمنع الظالم من الظلم . والحاكم : مُنَفِّذ الحكم « 1 » .
وإنّ أوّل معنى ذكره أهل اللغة للحاكم هو القاضي ؛ لمنعه الظالم من الظلم ، كما أنّ أكثر استعمالاته كذلك ، سيّما في الكتاب والسنّة ، كما في قوله تعالى :
( وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ )
« 2 » ، وكذلك ورد عن الإمام أبي الحسن الرضا عليه السلام في تفسير قوله تعالى :
( وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ )
« 3 » ، قوله : « الحكّام القضاة . . . » « 4 »
اصطلاحاً :
الحاكم في الاصطلاح الفقهي يشمل القاضي وغيره ، ولا يختصّ به ، وإن كان عند الإطلاق قد ينصرف إليه ، فله وظائف أوسع من سلطة القضاء ، وسوف نشير إلى بعض أحكامه عند التطرّق إلى وظائف الحاكم .
والمراد بالحاكم عند فقهاء الإمامية ، حيث يطلق في أبواب الفقه هو الفقيه الجامع لشرائط الفتوى إجماعاً « 5 » ، وهو المنصوب من الامام المعصوم عليه السلام بالنيابة العامّة ، وفيه صفة نفسانية كمالية تخوّله أهلية الحكم والقضاء بين الناس « 6 » .
وقد يسمّى بالحاكم الشرعي إذا أنشأ الأحكام الشرعية الجزئية المتعلّقة بأمور ثبتت ولايته فيها ، كالأمور الحسبية مثل أموال الأيتام والغائبين ، وكذا الأمور التي يلزم إجراؤها لمصلحة عامّة أو مصلحة خاصّة « 7 » .
هامش
( 1 ) الصحاح 5 : 1901 . معجم مقاييس اللغة 2 : 91 . مفردات ألفاظ القرآن : 248 . لسان العرب 3 : 270 - 271 ، مادة ( حكم ) .
( 2 ) النساء : 58 .
( 3 ) البقرة : 188 .
( 4 ) وسائل الشيعة 27 : 15 ، ب 1 من صفات القاضي ، ح 9 .
( 5 ) مسالك الأفهام 4 : 162 .
( 6 ) تحرير المجلّة 4 : 454 .
( 7 ) رسائل الشهيد الثاني 2 : 778 ، 779 . الاجتهاد والتقليد