الجراح ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله : « إنّا قافلون غداً » ، فأعجبهم ، فقفل رسول الله صلى الله عليه وآله « 1 » .
الخامس : أن ينزلوا على حكم حاكم فيجوز قبوله ؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله لمّا حاصر بني قريظة رضوا بأن ينزلوا عليحكم سعد بن معاذ ، فأجابهم صلى الله عليه وآله إلى ذلك « 2 » .
3 - ما يترتّب على إسلام الكفّار عند الحصار :
يترتّب عليه أمران :
الأول : إن إسلام المحصورين أثناء الحصار وقبل الفتح يكون عاصماً لدمائهم وأموالهم ولأولادهم الصغار ، فلا يقتلوا بعده ولا يُستولى على أموالهم ، وإن كان الفتح قريباً .
الثاني : إنّ إسلام المحصورين إذا كان بعد الفتح يكون عاصماً لدمائهم دون أموالهم « 3 » . وتفصيل الكلام في ذلك تقدّم في مصطلح ( تحكيم ، جهاد ) .
4 - حصار البغاة :
ظاهر الإمامية جواز حصار البغاة ، لذهابهم إلى أن البغاة كالمشركين في أصل القتال والمصابرة ونحوهما ممّا تقدّم في باب الجهاد ، إلّا ما استثني من أحكام خاصّة بهم « 4 » .
وهو ما ذهب إليه المالكية حيث صرّحوا : بأنّه يجوز قتالهم بما يجوز قتال الكفّار به ، فيُمنع عنهم الميرة والماء ، إلّا أن يكون معهم صبيان ونساء « 5 » .
وذهب الشافعية إلى أنّه لا يجوز للإمام حصار البغاة بمنع الطعام أو الشراب ؛ لأنّ المقصود من قتالهم ردّهم إلى الطاعة لا إهلاكهم ، وهذا هو مقتضى كلام الحنابلة « 6 » .
5 - فك حصار العدو عن المسلمين بالمال وغيره :
لو حاصر العدو المسلمين وطلبوا مالًا
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 3 : 1403 ، ح 1778 . مسند أحمد 2 : 77 ، ح 4574 .
( 2 ) منتهى المطلب 14 : 106 . صحيح البخاري 5 : 143 . صحيح مسلم 3 : 1388 - 1389 ، ح 1768 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 9 : 78 ، 116 - 117 . جواهرالكلام 21 : 124 ، 127 ، 128 . شرح الزرقاني 3 : 113 . حاشية الجمل 5 : 194 . روضة الطالبين 10 : 244 . المغني 8 : 479 . روضة الطالبين 10 : 252 . روض الطالب 4 : 194 .
( 4 ) المهذّب البارع 2 : 300 . جواهر الكلام 21 : 326 - 328 . مهذّب الأحكام 15 : 202 - 206 .
( 5 ) شرح الزرقاني 8 : 61 . حاشية ابن عابدين 3 : 311 .
( 6 ) الجمل على شرح المنهج 5 : 118 . روض الطالب 4 : 115 .