للمجنون ؛ لأنّه لم يستقلّ بأموره وإن كان بالغاً « 1 » .
ووافقهم جمهور فقهاء المذاهب ( الحنفية والشافعية والحنابلة ، وفي قول عند المالكية ) ، والمشهور عند المالكية أنّ الحضانة تنقطع في الذكور بالبلوغ ولو كان زمناً أو مجنوناً « 2 » .
رابعاً - حقّ الحضانة :
إذا افترق الزوجان فقد فصّل الإمامية في حقّ الحضانة ، بين مدّة الرضاع وبين انفطام الولد عن الرضاع ، فإذا كان في مدّة الرضاع - أي في الحولين - فالامّ أحقّ بحضانته مطلقاً ، ذكراً كان أم أنثى ، إذا كان الولد يرضع فعلًا على المشهور ، وادّعي عليه الإجماع « 3 » ؛ لقوله تعالى :
( لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها )
« 4 » ، وللنصوص الدالّة على أحقيّة الامّ ، منها : سُئل الإمام أبو عبد الله الصادق عليه السلام عن الرجل يطلّق امرأته وبينهما ولد أيهما أحقّ ؟ قال : « المرأة أحقّ بالولد ما لم تتزوّج » « 5 » .
ورواية أيوب بن نوح عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : كتب إليه بعض أصحابه أنّه كانت لي امرأة ولي منها ولد فخلّيت سبيلها ، فكتب عليه السلام : « المرأة أحقُّ بالولد إلى أن يبلغ سبع سنين إلّا أن تشاء المرأة » « 6 » وغيرها من الروايات .
لكن في مقابل ذلك ذهب بعضهم إلى أنّ الحضانة مشتركة بين الأب والامّ ، وادّعى عليه الإجماع « 7 » ، واستدلّ له بخبر داود بن الحصين عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال :
( وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ )
« 8 » ، قال : « ما دام الولد في الرضاع فهو بين الأبوين بالسوية . . . » « 9 » .
هذا إذا أرضعت الامّ ولدها ، أمّا لو
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 3 : 101 . كفاية الأحكام 2 : 292 . كشف اللثام 7 : 549 ، 557 .
( 2 ) حاشية ابن عابدين 1 : 641 . الفواكه الدواني 2 : 101 . القوانين الفقهية : 124 . نهاية المحتاج 7 : 214 . المغني 7 : 614 . كشّاف القناع 5 : 496 .
( 3 ) كفاية الأحكام 2 : 292 . كشف اللثام 7 : 549 . رياض المسائل 10 : 522 . جواهر الكلام 31 : 284 - 285 .
( 4 ) البقرة : 233 .
( 5 ) وسائل الشيعة 21 : 471 ، ب 81 من أحكام الأولاد ، ح 4 .
( 6 ) وسائل الشيعة 21 : 472 ، ب 81 من أحكام الأولاد ، ح 6 .
( 7 ) المهذّب البارع 3 : 426 .
( 8 ) البقرة : 233 .
( 9 ) وسائل الشيعة 21 : 470 - 471 ، ب 81 من أحكام الأولاد ، ح 1 .