الحنابلة .
الثالث : ما كان متقارب الإدراك ، فبدو صلاح بعضه يجوز به بيع جميعه ، وإن كان يتأخّر إدراك بعضه تأخّراً كثيراً ، فالبيع جائز فيما أدرك ، ولا يجوز في الباقي ، وهو لمحمد بن الحسن من الحنفية « 1 » .
وفيما لو كانت شجرة واحدة ، وبدا الصلاح في بعض ثمرها ، فإنّه يجوز بيع جميعها بذلك ، وعن بعض الحنابلة : لا أعلم فيه اختلافاً « 2 » .
وأمّا لو بدا صلاح الثمر في أحد بستانين متقاربين من دون الآخر ، وقد باعهما في عقد واحد ، والثمرة من نوع واحد ، ففيه وجهان :
أحدهما : أن بدو الصلاح في شجرة من القراح ( المزرعة ) صلاح له ، ولما قاربه وجاوره فيتبعه ، وهو مذهب مالك ، وقول للشافعية ، ورواية عن أحمد .
ثانيهما : لا يتبع أحد البستانين الآخر ، وهو الأصحّ والمعتمد عند الشافعية ، والمذاهب عند الحنابلة ، ولو كانا متقاربين « 3 » .
وإن بدا الصلاح في جنس من الثمر لم يكف في حلّ بيع ما لم يبد صلاحه من جنس آخر ، نصّ على هذا المالكية ، وهو متّفق عليه ، فلو باع كذلك وجب شرط القطع في ثمر الآخر « 4 » .
2 - وقف البستان :
يجوز وقف البستان عند فقهاء الإمامية ، كما يجوز للواقف استثناء نخل أوشجر منها ، ويجوز له حينئذٍ الدخول إليها بمقدار الحاجة ، وحقّ الإبقاء إلى اليبس أو الانقلاع ، وإذا انقلع ليس له غرس آخر مكانه ، ولا يدخل مغرسه من الأرض في الاستثناء ، فإن معنى وقف البستان ليس إلّا وقف الأشجار والعرصة « 5 » .
هامش
( 1 ) المغني 4 : 206 . وانظر : حاشية الشرواني على تحفة المحتاج 4 : 457 ، 458 .
( 2 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 9 : 194 .
( 3 ) تحفة المحتاج 4 : 457 . شرح المحلّي على المنهاج 2 : 236 . المغني 4 : 206 ، 288 . حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب 2 : 154 . القوانين الفقهية : 173 .
( 4 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 9 : 196 - 197 .
( 5 ) العروة الوثقى 6 : 373 ، م 31 . منهاج الصالحين ( الخوئي ) 2 : 249 ، م 1194 . منهاج الصالحين ( الروحاني ) 2 : 280 ، م 1149 . منهاج الصالحين ( السيستاني ) 2 : 417 ، م 1574 .