ويجعل بينهما نصفين إن لم يكن لواحد منهما بيّنة « 1 » .
ولو كان الجدار متّصلًا ببناء أحدهما ، كان القول قوله بيمينه ، مع فقد البيّنة لصيرورته بذلك صاحب يد عند الإمامية « 2 » ، وإليه ذهب جمهور فقهاء المذاهب « 3 » .
ولو كان لأحدهما على الجدار جذع أو جذوع ، ففيه قولان :
أحدهما : لا يقضى بها ؛ لجريان العادة بالتسامح للجار في ذلك ، وإليه ذهب بعض فقهاء الإمامية « 4 » . وإليه ذهب الحنفية « 5 » والشافعية « 6 » والحنابلة « 7 » .
كما يرى الحنفية ما عدا محمداً : أنّه لا تُرجّح الدعوى بالجذع الواحد ؛ لأنّ الحائط لا يبنى به « 8 » .
ثانيهما : يقضى به لذيها مع اليمين ؛ لأنّه تصرّف دال على الاختصاص بالملكية على وجه لا يعارضه التسامح المزبور ما لم يعلم ، ذهب إليه بعض الإمامية « 9 » .
وهو مختار المالكية ؛ لأنّه منتفع به بوضع ماله عليه ، فأشبه الباني عليه ، والزارع في الأرض « 10 » .
كما يرى الحنفية ما عدا محمداً : أنّه ترجّح الدعوى بالجذعين ؛ لأنّ الحائط يبنى بهما « 11 » .
خوارج الحيطان :
هل ترجّح دعوى أحدهما بالخوارج التي في الحيطان ؟
صرّح جمع من فقهاء الإمامية : بأنّه لا ترجّح دعوى أحدهما بالخوارج التي في الحيطان ، كالكتابة والتزيين ، والوجه الصحيح من اللِّبن لو بناه بأنصاف اللِّبن ، ولا الروازن والطين - بل عن بعضهم : ومثلها الدواخل فيه كالطاقات غير النافذة والروازن النافذة ؛ لعدم دلالتها
هامش
( 1 ) الفتاوى البزازية على هامش الفتاوى الهندية 6 : 426 . حاشية القليوبي 2 : 317 ، 318 . المغني 4 : 560 ، 561 . القوانين الفقهية : 200 - 201 ، دار العلم .
( 2 ) المبسوط 2 : 296 . جواهر الكلام 26 : 262 .
( 3 ) الفتاوى البزازية على هامش الفتاوى الهندية 6 : 426 . حاشية القليوبي 2 : 317 ، 318 . المغني 4 : 560 ، 561 . القوانين الفقهية : 200 - 201 ، ط . دار العلم .
( 4 ) انظر : المبسوط 2 : 296 . الخلاف 3 : 296 ، م 4 .
( 5 ) الفتاوى البزازية على هامش الفتاوى الهندية 6 : 426 .
( 6 ) حاشية القليوبي 2 : 318 .
( 7 ) المغني 4 : 563 .
( 8 ) الفتاوى البزازية على هامش الفتاوى الهندية 6 : 426 .
( 9 ) شرائع الإسلام 2 : 124 . مسالك الأفهام 4 : 287 - 288 . انظر : جواهر الكلام 26 : 263 .
( 10 ) القوانين الفقهية : 332 .
( 11 ) الفتاوى البزازية على هامش الفتاوى الهندية 6 : 426 .