البيّنة - وقيّده بعضهم بثبوتها عند الحاكم الشرعي - وكذا يعتبر معرفة المولى بمقدار الحدّ وسائر أحكامه الأخرى ، كما صرّح فقهاء الإمامية بأنّ هذا الحكم رخصة للمولى لا عزيمة ، لذا فالأحوط استحباباً عدم التعرّض له من قبل السيّد ، والأحوط منه مباشرة نائب الغيبة له بإذن السيّد « 1 » . هذا كلّه رأي الإمامية في المسألة . واستدلّوا عليه بعموم ما دلّ على سلطة المولى على مملوكه ، وببعض الأخبار الخاصّة « 2 » ، وتوقّف بعض الإمامية في جواز إقامة المرأة الحدّ على رقيقها ، وكذا في إقامة الحدّ على المكاتب ، وكذا في المولى الفاسق « 3 » .
ذهب إليه من فقهاء المذاهب المالكية والشافعية ، وللشافعية وجه في منع المولى الفاسق من إقامة الحدّ « 4 » .
واستدلّوا بخبر : « أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم » « 5 » ، وبأنّه يملك تزويجه وتأديبه فيملك حدّه كالإمام ، لكنّهم استثنوا حدّ السرقة « 6 » .
القول الثاني : عدم الجواز ، وهو مذهب الحنفية . واستدلوا عليه بقوله تعالى :
( فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ )
« 7 » ، بدعوى أنّ من يستوفي ما على المحصنات من العقوبة هو الإمام ، فكذلك ما على الإماء « 8 » . واستدلوا له أيضاً بأنّ المولى لا يساوي الإمام في القدرة والشوكة والمنعة عن المعاوضة ؛ لأنّ المولى يخاف على نفسه وماله من العبد لو نوى إقامة الحدّ عليه ، بخلاف التعزير فإن المولى يساوي الإمام في هذا ؛ لأنّ له قدرة التأديب « 9 » .
القول الثالث : الجواز في خصوص السيّد بشروط أربعة ، وهو مذهب الحنابلة « 10 » ، والشروط كالتالي :
أ - أن يكون الحدّ جلداً ، كحدّ الزنا
هامش
( 1 ) الخلاف 5 : 395 - 398 ، م 38 ، 39 . مسالك الأفهام 3 : 105 - 106 . جواهر الكلام 21 : 386 - 388 .
( 2 ) وسائل الشيعة 28 : 52 ، ب 30 من مقدّمات الحدود ، ح 6 ، 7 .
( 3 ) الدروس الشرعية 2 : 48 . جواهر الكلام 21 : 388 .
( 4 ) الذخيرة 12 : 85 - 87 ، ط . دار الغرب الإسلامي . المجموع 20 : 34 .
( 5 ) المصنف ( ابن أبي شيبة ) 11 : 62 . صحيح مسلم 5 : 125 .
( 6 ) الذخيرة 12 : 86 .
( 7 ) النساء : 25 .
( 8 ) المبسوط 9 : 80 ، 81 ، ط . دار المعرفة 1406 ه - .
( 9 ) بدائع الصنائع 7 : 57 - 58 ، ط . الحبيبية 1409 ه - .
( 10 ) المغني 10 : 142 - 146 ، ط . دار الفكر 1404 ه - .