تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
أمّا دليل مشروعية إقامة الحدود من العقل ، فقد ذكر بعض الإمامية في توجيهه أنّه مجرى سيرة العقلاء من امراء الناس وأولياء الأمم خلفاً عن سلف ، وجيلًا بعد جيل ؛ لما فيها من ردع أصحاب القبائح وحثّهم على تركها والتوبة عنها « 1 » .

2 - مَن له إقامة الحدود :

وقع الكلام في جواز إقامة الحدود لافراد غير الإمام ونائبه ، وفيما يلي بيان لأهمّ الموارد :

أ - الإمام أو نائبه :

اتّفق علماء المسلمين على أنّه ليس لأحد إقامة الحدود إلّا الإمام أو من نصّبه لإقامتها . واستدلّ عليه الإمامية مضافاً إلى الإجماع المذكور من المسلمين والنصوص الخاصّة « 2 » المقيّدة للخطابات العامّة ، الآمرة بإقامة الحدود بكون المباشر لإقامتها هو الإمام أو مَن نصّبه لذلك « 3 » ، واستدلّ له فقهاء المذاهب بالإجماع ، وبأنّ في ذلك مصلحة العباد ، ولأنّ الإمام قادر على ذلك لشوكته ومنعته ، وانقياد الرعية له ، ولانتفاء تهمة الميل والمحاباة والتواني في حقّه ، ولأنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يقيم الحدود ، فكذا خلفاؤه من بعده « 4 » .

ب - المولى :

للفقهاء في جواز إقامة المولى الحدّ على مملوكه أقوال : الأوّل : الجواز مع عدم ظهور الإمام ، وعدم بسط يده لإقامتها ، وهو مشهور فقهاء الإمامية ، بل ادّعي فيه إجماعهم وعدم وجود المخالف ، إلّا الشاذ النادر من غير فرق بين المولى العدل والفاسق ، والذكر والأنثى ، والمملوك المكاتب وغيره ، وكذا لا فرق في الحدّ بين الجلد أو الرجم أو القتل ، بل القطع في السرقة أيضاّ على ما هو أصحّ القولين ، مقابل القول بعدم جوازه في القطع . نعم ، يعتبر في الحكم مشاهدة المولى لموجب الحدّ ، أو إقرار المملوك ، أو قيام
هامش
( 1 ) نور الأفهام 1 : 287 . ( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 300 ، ب 31 من أحكام الدعاوى ، ح 1 ، 28 : 49 - 50 ، ب 28 من مقدّمات الحدود ، ح 1 ، 2 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 9 : 445 . جواهر الكلام 21 : 386 . ( 4 ) حاشية ابن عابدين 3 : 158 . الفتاوى الهندية 2 : 143 . بدائع الصنائع 7 : 57 . التاج والإكليل 6 : 296 ، 297 . بداية المجتهد 2 : 444 - 445 . روضة الطالبين 10 : 299 . كشّاف القناع 6 : 78 .