تبرّعهما بما زاد على الثلث فيمنعان منه « 1 » .
وقد استعمل الحجر في كلمات الفقهاء بالحبس ، كما في حجر الطبيب الجاهل أو المفتي الجاهل والمكاري المفلس ، فيمنع هؤلاء من حرية الحركة والانتقال حفاظاً على أرواح الناس وعقولهم وأموالهم « 2 » .
ثانياً - مشروعية الحجر :
ثبتت مشروعية الحجر بالكتاب والسنّة ، فمن الكتاب قوله تعالى :
( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً )
« 3 » ، وقوله تعالى :
( وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ )
« 4 » ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « إنّ الله كره ثلاث » ، قيل : وما هي : قال : « القيل والقال وكثرة السؤال وإضاعة المال » « 5 » ، وما يكرهه الله تعالى لا يكون إلّا محرّماً ويجب المنع عنه ولو بالحجر « 6 » .
وروي أنّ النبي صلى الله عليه وآله حجر على معاذ ماله وباعه في دين كان عليه « 7 » .
ثالثاً - أسباب الحجر :
ذكر فقهاء الإمامية أسباباً ستّة للحجر ، وهي : الصغر والجنون والرقّ والمرض المؤدّي إلى الموت والسفه والفلس ، فالثلاثة الأول محجور عليهم مطلقاً ، والمريض محجور عليه فيما زاد على الثلث إلّا مع الإذن والإجازة ، والسفيه يمنع من التصرّفات المالية خاصة ، ولا يزول حكم الحجر إلّا بحكم الحاكم ، والمفلّس يتوقّف الحجر عليه على حكم الحاكم به مع إذن الغرماء ، ويمنع من التصرّفات المالية لا ما يصادفه كالطلاق ولا يمنع من تحصيل المال « 8 » .
وذكر بعض الإمامية أنّ الستّة المذكورة ممّا جرت العادة بذكرها ، وإلّا فإنّ أسباب الحجر أكثر من ذلك ، كالحجر على الراهن في المرهون ، وعلى المشتري فيما اشتراه
هامش
( 1 ) حاشية الدسوقي 3 : 292 . حاشية الصاوي على الشرح الصغير 3 : 381 .
( 2 ) موارد السجن في النصوص والفتاوى : 212 . حكمة التشريع وفلسفته : 257 .
( 3 ) النساء : 5 .
( 4 ) النساء : 6 .
( 5 ) مسند أحمد 2 : 360 .
( 6 ) الخلاف 3 : 288 .
( 7 ) سنن الدارقطني 4 : 231 .
( 8 ) شرائع الإسلام 2 : 99 . كشف الرموز 1 : 551 . اللمعة الدمشقية : 133 . الدر المنضود ( ابن طي ) : 131 .