الرابع - ما يتعلّق بنيابة الحجّ من أحكام :
1 - نفقة نيابة الحجّ وحكم التبرّع بها :
ذهب الإمامية والشافعية والحنابلة إلى صحّة الحجّ الواجب عن الغير وإن لم يوص الميّت بذلك ، بل عند الإمامية لو تبرّع بالحجّ عنه متبرّع برئت ذمّته « 1 » .
ويجب عندهم وعند الشافعية والحنابلة الإحجاج عنه حجّة الإسلام من أصل تركته . واستندوا فيه إلى اعتباره ديناً « 2 » .
واختلف فقهاء الإمامية فيما لو اشتغلت ذمّة الميّت بحجّة الإسلام وحجّ النذر ، فذهب جماعة إلى الإخراج من أصل التركة بلا فرق « 3 » ، وذهب آخرون إلى إخراج الحجّ المنذور من الثلث ؛ لأنّه كالمتبرّع به « 4 » .
وإذا حجّ الوارث أو حجّ الأجنبي عن مورثه بغير إذنه ، فإنّه يجزيه وتبرأ ذمة الميّت . واستدلّوا بحديث الخثعمية وعدم تفصيله في حقّ السائل هل أوصى أو لم يوص « 5 » .
وعند الإمامية لو قصرت الأجرة عن النفقة لم يلزم الأجير الاتمام وإن استحبّ له « 6 » ، وعند الحنابلة : من ضاق ماله وكان عليه دين يُحاصّ الورثة ، ويؤخذ للحجّ حصته فيحجّ بها من حيث بلغ « 7 » .
وذهب الحنفية إلى اعتبار كون مال النفقة كلّها أو أكثرها من مال الآمر ، سوى دم القران والتمتع فهما على الحاج عندهم ، ولو تبرّع الوارث بالحجّ برئت ذمّة المورّث إن لم يوص بالاحجاج عنه « 8 » .
وفي مقابل الحنفية جوّز الإمامية والشافعية والحنابلة التبرّع عن غير الميّت مطلقاً « 9 » .
ويرى المالكية أنّ المسألة تابعة لتنفيذ الوصيّة بعقد الإجارة ، أو لتبرّع النائب ولا
هامش
( 1 ) مفاتيح الشرائع 1 : 301 . رياض المسائل 6 : 90 . مستند الشيعة 11 : 137 .
( 2 ) جواهر الكلام 17 : 407 - 408 . حاشيتا قليوبي وعميرة على شرح المنهاج 2 : 90 . الإيضاح مع حاشيته : 209 . المجموع 7 : 78 . المغني 3 : 241 . الفروع 3 : 249 .
( 3 ) المقنعة : 442 . الخلاف 2 : 253 ، م 16 . السرائر 1 : 649 ، م 16 . شرائع الإسلام 1 : 235 . جواهر الكلام 17 : 408 .
( 4 ) المبسوط 1 : 417 . المعتبر 2 : 774 . الجامع للشرائع : 176 .
( 5 ) المجموع 7 : 114 .
( 6 ) جواهر الكلام 17 : 381 - 382 .
( 7 ) المغني 3 : 244 . الفروع 3 : 251 .
( 8 ) رد المحتار 2 : 328 . التنوير وشروحه : 338 - 339 .
( 9 ) مفاتيح الشرائع 1 : 301 . مستند الشيعة 11 : 137 . حاشيتا قليوبي وعميرة 2 : 90 . المجموع 7 : 78 . الفروع 3 : 250 .