وذهب الشافعية والحنابلة إلى اشتراطها « 1 » .
4 - أن لا يكون صَرورة « 2 » :
اختلف الفقهاء في نيابة الصَرورة ، على أقوال :
الأوّل : صحّة نيابته إذا لم يكن مستكملًا لشرائط وجوب الحجّ عليه ، وعدم صحتها لو استقرّ عليه الحجّ ، إلّا إذا عجز عنه ولو مشياً بعد تقصيره بعدم فعله عام الاستطاعة ، فإنّه تصحّ نيابته حينئذٍ ، وعليه مشهور فقهاء الإمامية ؛ لإطلاق الأدلّة « 3 » ، ولخصوص بعض النصوص « 4 » .
القول الثاني : عدم صحّة نيابة الصرورة مطلقاً ، بل يعتبر أن يكون النائب قد حجّ حجّة الإسلام عن نفسه ، وإلّا لم تجزىء عن الأصل ، وهو مذهب الشافعية والحنابلة « 5 » .
واستدلّ له بعض المالكية « 6 » بما روي عن ابن عباس أنّ النبي صلى الله عليه وآله سمع رجلًا يقول : لبَّيك عن شبرمة ، قال : « من شبرمة ؟ » قال : أخ لي ، أو قريب لي . قال : « حججت عن نفسك ؟ » . قال : لا ، قال : « حُجّ عن نفسك ، ثمّ حُجّ عن شبرمة » « 7 » .
القول الثالث : صحّة نيابة الصرورة مطلقاً ، وهو مذهب الحنفية « 8 » . واستدلّوا له بإطلاق حديث الخثعمية السابق ، فإنّ النبي صلى الله عليه وآله قال لها : « حُجّي عن أبيك » « 9 » دون أن يسألها عن حجّها لنفسها قبل ذلك ، وترك الاستفصال دليل العموم .
5 - العدالة والوثوق بصحّة عمله :
اشترط فقهاء الإمامية العدالة في النائب ، أو الوثوق بصحّة عمله « 10 » ، وربّما يظهر من الشافعية اشتراط الوثوق بقيامه
هامش
( 1 ) المجموع 7 : 95 ، ط . دار الفكر . غاية المنتهى مع شرحه مطالب اولي النهى 2 : 366 ، ط . دار الكتب العلمية ، بيروت 2009 م .
( 2 ) الصَرورة : بفتح الصاد ، من لم يحجّ ، يقال : رجل صرورة وامرأة صرورة . انظر : الصحاح 2 : 711 . لسان العرب 7 : 324 .
( 3 ) مسالك الأفهام 2 : 165 ، 167 . مدارك الأحكام 7 : 115 - 116 . جواهر الكلام 17 : 363 - 364 .
( 4 ) انظر : وسائل الشيعة 11 : 173 ، ب 6 من النيابة في الحجّ .
( 5 ) المجموع 7 : 98 . المغني 3 : 245 . الفروع 3 : 265 - 266 .
( 6 ) انظر : مواهب الجليل 4 : 11 .
( 7 ) سنن أبو داود 2 : 403 ، ط . عزت عبيد دعاس .
( 8 ) المسلك المتقسط : 299 . تنوير الأبصار 2 : 331 .
( 9 ) فتح الباري 4 : 66 ، ط . السلفية . صحيح مسلم 2 : 973 .
( 10 ) العروة الوثقى 4 : 534 .