وأطلق جماعة من الإمامية المنع من الخروج من مكّة لارتباط عمرة التمتّع بالحجّ ، فإن خرج صارت مفردة « 1 » ، وذهب البعض إلى كراهة الخروج « 2 » ؛ لعدم الدليل على حظر الخروج من مكّة بعد الإحلال من العمرة وهو ظاهر البعض الآخر « 3 » .
وذهب الأحناف إلى أنّه يشترط أن يكون طواف العمرة أو أكثره والحجّ في سفر واحد ، فلو عاد إلى سفره بعد العمرة ولم يكن قد ساق الهدي بطل تمتّعه ؛ لأنّه ألمّ بأهله إلماماً صحيحاً فانقطع حكم السفر الأوّل ، ولو رجع إلى أهله قبل إتمام الطواف ، فإن كان أكثره في السفر الأوّل لم يكن متمتّعاً ، وإن كان أكثره في الثاني كان متمتّعاً « 4 » .
وذهب المالكية إلى اشتراط عدم رجوعه بعد العمرة إلى بلده ، أو من كان بمنزلة بلده في البعد ، فإذا رجع لم يكن متمتّعاً ، ولو كان بلده أرض الحجاز ، وأمّا إذا رجع إلى أقلّ من بلده ، ثمّ حجّ فإنّه يكون متمتّعاً إلّا أن يكون بلده بعيداً ورجع إليه ، ثمّ عاد إلى الحجّ لا يكون متمتّعاً حينئذ « 5 » .
واشترط الشافعية عدم عود المتمتّع إلى الميقات ، فإذا عاد إليه وأحرم للحجّ منه بطل تمتعه « 6 » .
واشترط الحنابلة عدم السفر بين العمرة والحجّ سفراً بعيداً تقصر في مثله الصلاة « 7 » .
الخامس : التحلّل من العمرة قبل الإحرام بالحجّ :
وهذا موضع اتّفاق الإمامية « 8 » والشافعية والمالكية والحنابلة « 9 » ، إلّا أنّ الحنابلة قالوا إنّ هذا الشرط لمن لم يسق الهدي ، أمّا من ساق الهدي لا يحلّ من إحرام العمرة إلى أن يحرم يوم التروية أو قبله للحجّ « 10 » .
السادس : أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام :
لا خلاف بين فقهاء المسلمين في أنّ
هامش
( 1 ) النهاية : 280 . وانظر : الدروس الشرعية 1 : 336 .
( 2 ) المبسوط 1 : 304 . وانظر : الدروس الشرعية 1 : 336 .
( 3 ) السرائر 1 : 633 . منتهى المطلب 10 : 447 .
( 4 ) حاشية ابن عابدين 1 : 195 . الاختيار 2 : 159 .
( 5 ) الفواكه الدواني 1 : 434 .
( 6 ) المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 208 .
( 7 ) المغني 3 : 471 . كشّاف القناع 2 : 413 .
( 8 ) الخلاف 2 : 282 ، م 57 . تذكرة الفقهاء 7 : 167 - 168 . مستند الشيعة 11 : 207 .
( 9 ) مغني المحتاج 1 : 514 . جواهر الإكليل 1 : 173 . المغني 3 : 472 .
( 10 ) حاشية ابن عابدين 2 : 194 . الاختيار 1 : 158 ، 159 .