ويبطل خياره ، وفي خيار البائع روايتان عندهم : الأولى : بطلان البيع ، والثانية : عدم البطلان ، وللبائع الفسخ ومطالبة المشتري بالقيمة « 1 » . وفصّل الأحناف في تلف المبيع بفعل البائع ، فإن كان المشتري قبض المبيع بإذن البائع فإتلافه وإتلاف الأجنبي سواء ، وإن كان بغير إذنه صار البائع بإتلافه له مستردّاً للمبيع فيبطل البيع ويرجع الثمن ، وإذا كان التلف بفعل المشتري أو بآفة سماوية أو بفعل المبيع أو الأجنبي ، فالتلف في ضمان المشتري ؛ لأنّ المبيع خرج عن ضمان البائع بقبض المشتري له « 2 » .
الفرض الرابع : تلف بعض المبيع بعد القبض :
لم نعثر على رأي للإمامية في فرض تلف بعض المبيع بعد قبضه ، ويمكن أن ينطبق عليه ما ذكر في الفرض السابق .
وذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى أنّ تلف بعض المبيع بعد قبضه من ضمان المشتري ؛ لأنّ المبيع قد خرج من ضمان البائع فتقرّر عليه الثمن ، وكذا إن هلك بفعل أجنبي « 3 » .
وفصّل الأحناف بين التلف بفعل البائع وغيره ، وبين ما إذا كان للبائع حقّ الخيار أم لا ، فإن كان التلف بفعله كان المشتري بالخيار بين فسخ البيع وبين الرجوع عليه ، وإن كان للبائع الخيار ينفسخ البيع بقدر المتلف ، ويسقط عن المشتري حصة من الثمن ، وإن لم يكن له خيار فإتلافه والأجنبي له سواء « 4 » .
تلف زوائد ونماءات المبيع :
الزوائد الحاصلة في المبيع تملك بالعقد فهي ملك للمشتري ، ولو حصلت هذه الزوائد حال كون المبيع في يد البائع فهي أمانة لا يضمنها إلّا بتعدٍ أو تفريط ، ويبدو أنّ الحكم المذكور موضع اتّفاق فقهاء المسلمين « 5 » .
( انظر : بيع )
5 - التلف في الإجارة :
أ - تلف العين المؤجّرة بغير فعل
هامش
( 1 ) المغني 4 : 12 .
( 2 ) بدائع الصنائع 5 : 239 .
( 3 ) تحفة المحتاج 4 : 393 . القوانين الفقهية : 252 .
( 4 ) بدائع الصنائع 5 : 241 .
( 5 ) شرائع الإسلام 2 : 30 ، تحرير الأحكام 2 : 336 . بدائع الصنائع 5 : 256 . مغني المحتاج 2 : 66 . كشّاف القناع 3 : 244 .