من الحنفية والشافعية والحنابلة « 1 » . وفصّل المالكية بين كون الخيار للبائع أو للمشتري ، وبين التلف العمد والخطأ ، فإن كان الخيار للمشتري وكان الإتلاف عن عمد فيعدّ ذلك رضاً منه بالبيع ولا رجوع فيه ، وإن كان الإتلاف عن خطأ فالمشتري بالخيار بين الردّ والإمساك مجّاناً ، وإن كان الخيار للبائع فهو بالخيار بين الردّ وأخذ الأرش ، وبين الإمضاء وأخذ الثمن ، سواء كان الإتلاف عن عمد أو خطأ « 2 » .
د - التلف بفعل الأجنبي :
لو تلف بعض المبيع بفعل الأجنبي ، فقد ذهب بعض الإمامية إلى تخيير المشتري بين الفسخ ويرجع على الأجنبي والإمضاء بجميع الثمن ويغرم الجاني « 3 » ، وهو ما ذهب إليه الحنفية والشافعية ، وهو قول للحنابلة في المبيع إذا كان مكيلًا ونحوه ، وأضاف الشافعية أنّ الأجنبي لا يغرم إلّا بعد القبض ؛ لجواز تلفه في يد البائع فينفسخ البيع « 4 » .
وذهب المالكية إلى أنّ الخيار لو كان لغير البائع يثبت له الأرش على الأجنبي ، وإذا أخذ البائع الأرش فالمشتري بالخيار بين الإمضاء والفسخ « 5 » .
الفرض الثالث : تلف كلّ المبيع بعد القبض :
إذا تلف المبيع بعد قبضه ، فقد ذكر الإمامية فيه تفصيلًا وهو : أن التلف إن كان من المشتري فلا ضمان على البائع ، لكن إن كان له خيار أو لأجنبي ، واختار الفسخ رجع على المشتري بالمثل أو القيمة ، وإن كان التلف من البائع أو من أجنبي تخيّر المشتري بين الفسخ والرجوع بالثمن ، وبين مطالبة المتلِف بالمثل أو القيمة إن كان له خيار ، وإذا كان الخيار للبائع كان له الخيار بين الفسخ والإمضاء والرجوع على المتلِف ، وإن كان التلف بآفة سماوية فإن كان للمشتري خيار أو له ولأجنبي فالتلف من مال البائع ، وإن كان الخيار للبائع فالتلف من مال المشتري « 6 » .
وذهب الحنابلة إلى أنّ تلف المبيع بعد القبض في مدّة الخيار من مال البائع
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 5 : 240 . مغني المحتاج 2 : 68 . المغني 4 : 219 .
( 2 ) حاشية الدسوقي 3 : 105 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 10 : 118 .
( 4 ) بدائع الصنائع 5 : 241 . مغني المحتاج 2 : 68 . المغني 4 : 219 .
( 5 ) حاشية الدسوقي 3 : 104 .
( 6 ) مسالك الأفهام 3 : 217 .