أوصافه ، فالمشتري مخيّر بين ردّ المبيع وأخذ ثمنه ، وبين التمسّك بالباقي بحصّته من الثمن « 1 » .
ب - التلف بفعل البائع :
لو تلف بعض المبيع قبل القبض وبفعل البائع نفسه ، فقد ذكر بعض الإمامية احتمالين : الأول : اعتبار جنايته كجناية الأجنبي في تخيير المشتري بين الفسخ والرجوع بالأرش .
والثاني : اعتبار جنايته كما لو كان التالف بآفة سماوية ، فيتخيّر بين الفسخ والإمضاء مجاناً « 2 » .
وذهب الأحناف إلى بطلان البيع بقدر التالف ، ويسقط عن المشتري حصّة التالف من الثمن ، من غير فرق في ذلك بين ما يقبل التقسيط على الثمن وبين ما لا يقبله « 3 » .
وذهب الحنابلة إلى التفصيل : فذهبوا في المكيل والموزون إلى تخيير المشتري بين الفسخ والرجوع بالثمن ، وبين أخذه والرجوع على البائع بعوض ما أتلفه ، وأمّا إذا لم يكن مكيلًا أو موزوناً فلا ينفسخ البيع ، ويرجع المشتري على البائع بعوض ما أتلف « 4 » .
وفصّل المالكية بين كون الإتلاف عمداً أو خطأ ، وبين كون الخيار للبائع أو كونه للمشتري ، فإن كان الخيار للبائع وإتلافه للمبيع عمداً كان فعله بمثابة ردّ للبيع فينفسخ ، وإن كان إتلافه له خطأً فللمشتري الخيار بين الردّ أو الإمضاء مجاناً « 5 » .
وذهب الشافعية إلى تخيير المشتري بين الفسخ والرجوع بالثمن أو الإمضاء ولا شيء له « 6 » .
ج - التلف بفعل المشتري :
لو تلف بعض المبيع بفعل المشتري ، فذهب الإمامية أنّه لا خيار له ؛ لأنّه أتلفه في ملكه فلا يرجع به على غيره ، ويعتبر قابضاً لبعض المبيع « 7 » .
وهو اختيار جمهور فقهاء المذاهب
هامش
( 1 ) حاشية الدسوقي 3 : 148 - 149 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 10 : 118 .
( 3 ) بدائع الصنائع 5 : 240 . حاشية ابن عابدين 4 : 46 .
( 4 ) المغني 4 : 219 .
( 5 ) حاشية الدسوقي 3 : 105 .
( 6 ) مغني المحتاج 2 : 68 . حواشي التحفة 4 : 400 - 401 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء 10 : 117 .