وغير ذلك من الأخبار الدالّة على ذلك « 1 » .
3 - اعتبار النيّة في تلاوة القرآن :
الظاهر من كلمات بعض فقهاء الإمامية اعتبار النيّة في تلاوة القرآن الكريم ، إذ لا يمكن وقوع العبادة من دون نيّة التقرّب إلى الله تعالى ، وأنّه لا عمل بلا نيّة « 2 » .
وذهب فقهاء المذاهب إلى عدم اعتبارها ؛ لكونها كباقي الأذكار التي لا يُعتبر فيها النيّة ، إلّا إذا جاءت على نحو النذر ، فإنّ النيّة عند ذلك تكون لازمة فيها « 3 » .
4 - المفاضلة بين تلاوة القرآن في المصحف وتلاوته عن ظهر قلب :
ذكر فقهاء الإمامية أنّ التلاوة مع النظر إلى المصحف أفضل منها عن ظهر قلب « 4 » ؛ لما ورد من أنّ النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : « ليس شيء أشدّ على الشيطان من القراءة في المصحف نظراً » « 5 » ، وكذلك الصادق ( عليه السلام ) : « النظر في المصحف عبادة » « 6 » .
وفقهاء المذاهب في ذلك على ثلاثة أقوال :
أحدها : موافقة الإمامية في كون التلاوة في المصحف أفضل ؛ لأنّ النظر في نفسه عبادة فتجتمع عبادتان ، وهما النظر والقراءة ، واستدلّ له بما تقدّم من الأخبار وغيرها « 7 » ، وهو ما صرّح به بعض الشافعية ، والحنابلة .
ثانيها : كون التلاوة على ظهر قلب أفضل ؛ لأنّ المقصود هو التدبّر لقوله تعالى :
( لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ )
« 8 » ، وهو في القراءة عن ظهر قلب أكثر لما تشهد به العادة من أنّ النظر يُخلّ بالتدبر ، وهو ما ذكره بعض الشافعية « 9 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 186 - 188 . ب 11 ، ح 1 - 6 . سنن الترمذي 5 : 175 ، 184 ، ط الحلبي .
( 2 ) القواعد والفوائد 1 : 115 . نضد القواعد الفقهية : 192 .
( 3 ) الإتقان 1 : 105 - 106 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 13 : 254 .
( 4 ) زبدة البيان : 97 . جامع المقاصد 1 : 68 . كشف الغطاء 3 : 460 .
( 5 ) وسائل الشيعة 6 : 204 ، ب 19 من قراءة القرآن ، ح 1 .
( 6 ) الكافي ( الكليني ) 2 : 613 - 614 ، ح 5 .
( 7 ) المجمع ( الهيثمي ) 7 : 165 ، ط القدسي . ميزان الاعتدال ( الذهبي ) 3 : 550 ، ط الحلبي . اللآلىء ( السيوطي ) 1 : 346 ، نشر دار المعرفة . المجموع 2 : 166 . كشّاف القناع 1 : 464 ، دار الكتب العلمية ، 1418 ه .
( 8 ) ص : 29 .
( 9 ) البرهان في علوم القرآن 1 : 461 - 463 . الاتقان : 108 .