أعني الأمور التي كانوا يأتون بها بمرأى من الأئمّة ( عليهم السلام ) ، بل يندر الابتلاء به .
فإن كان العمل من القسم الأوّل فلا مناص فيه من الالتزام بالصحّة والإجزاء ، أي عدم وجوب الإعادة والقضاء ؛ لأنّ عدم ردعهم عمّا جرت به السيرة من إتيان العمل تقيّة أقوى دليل على صحّته وكونه مجزءاً في مقام الامتثال « 1 » .
وأضاف في موضع آخر : إنّ إجزاء العمل المأتي به تقيّة عن الوظيفة الأوّلية على خلاف القاعدة ، وأنّه يحتاج إلى دليل يدلّنا عليه ، وأنّ الدليل على إجزائه هو السيرة العملية .
ويختصّ الحكم بالإجزاء بالعبادات ولا يأتي في شيء من المعاملات بالمعنى الأعمّ ، ولا في المعاملات بالمعنى الأخصّ ، فإذا ألجأته التقيّة على غسل ثوبه المتنجّس مرّة واحدة فيما يجب غسله مرّتين لم يحكم بطهارته بذلك بل يبقى على نجاسته . . . ، ولا نعهد أحداً التزم بالإجزاء في المعاملات « 2 » .
وذكر فقهاء المذاهب التقيّة في بعض العبادات ، كما لو خاف المُصلّي على نفسه عدوّاً يراه إذا قام ولا يراه إذا قعد جازت صلاته قاعداً وسقط عنه فرض القيام « 3 » ، وكذا الأسير لدى الكفّار إن خافهم على نفسه إن رأوه يصلّي فإنّه يصلّي كيفما أمكنه ، قائماً أو قاعداً أو مستلقياً ، إلى القبلة وغيرها ، حضراً أو سفراً ؛ لقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم » « 4 » .
ولو خاف المُصلّي من عدوّه الغدر إن رآه يركع ويسجد فله أن يؤمي بطرفه وينوي بقلبه « 5 » .
وقد اختلف فقهاء المذاهب فيما إذا أوقع البيع وغيره من التصرفات تقيّة ، كما إذا خاف على ماله من ظالم يغصبه ، فيواطىء رجلًا على أن يظهر أنه اشتراه منه يحمي ماله بذلك ، فحكم أبو حنيفة والشافعي بصحّة هذا البيع ، وحكم الحنابلة وأبو يوسف ومحمد ببطلانه .
وجوّز صاحب تبصرة الحكّام من المالكية الاسترعاء في البيع وهو أن يشهد
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العورة ( الطهارة ) 4 : 289 - 292 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 303 - 304 .
( 3 ) كشّاف القناع 1 : 385 .
( 4 ) صحيح مسلم 2 : 975 ، ط عيسى الحلبي .
( 5 ) كشّاف القناع 1 ك 495 - 499 . المغني 1 : 630 ، 2 : 188 .