من ارتفاع التكليف بالإكراه والاضطرار ومعه يرتفع إثم المخالفة وترتفع معه العقوبة . وتفصيله يأتي في محلّه .
( انظر : إكراه )
3 - ضمان ما يتلف بسبب التقيّة :
لا يرتفع الضمان ولا الدية ونحو ذلك من الآثار والتبعات الوضعية بمجرّد التقيّة والإباحة التكليفية ، إلّا إذا دلّ عليه دليل خاص في مورد العذر أو الإباحة ؛ لأنّ ضمان النفوس والأموال ليس أثراً مشروطاً بحرمة التصرّف تكليفاً ، بل بكونه غير مستحقّ للتصرّف ومحترماً لدى صاحبه ، فلا يجوز هدره عليه .
فيجب الضمان مع الاتلاف في التقيّة فيضمن القيمي بقيمته والمثلي يضمن بمثله « 1 » .
4 - إجزاء المأتي به تقيّة :
ذهب الإمامية إلى الإجزاء وصحّة العمل المأتي به تقيّة في الجملة ؛ لما تقرّر في محلّه من أنّ الأمر بالكلّي كما يسقط بفرده الاختياري كذلك يسقط بفرده الاضطراري إذا تحقّق الاضطرار الموجب للأمر به « 2 » .
ومحطّ البحث في الإجزاء ما إذا أتى المكلّف بمصداق المأمور به بكيفية خاصّة تقتضيه التقيّة ، كترك جزء أوشرط أو إيجاد مانع ، كما لو اقتضت إتيان الصلاة بلا سورة أو مع نجاسة الثوب أو إتيان الصوم إلى سقوط الشمس ، أو وقوف عرفة يوم التروية والمشعر ليلة عرفة ، لا ما إذا اقتضت ترك المأمور به رأساً كترك الصوم في يوم تعيّد الناس وترك الصلاة والحجّ ، فإن الإجزاء في مثله ممّا لا معنى له « 3 » .
وقال بعضهم : إذا كان الاضطرار من جهة التقيّة المصطلح عليها ، فإن كان العمل المتّقى به مورداً للأمر به بالخصوص في شيء من رواياتنا - كما في غسل الرجلين ، والغسل منكوساً - فلا ينبغي الإشكال في صحّته ، بل وإجزائه عن المأمور به الواقعي بحيث لا تجب عليه الإعادة ولا القضاء . . . ، وأمّا إذا لم يكن العمل المتّقى به مورداً للأمر بالخصوص فالتحقيق أن يفصّل حينئذٍ بين الأمور التي يكثر الابتلاء بها لدى الناس ،
هامش
4 : 186 . حاشية البجيرمي على المنهج 4 : 5 . المغني 8 : 217 .
( 1 ) انظر : ما وراء الفقه 1 : 118 - 119 .
( 2 ) انظر : رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 77 .
( 3 ) انظر : الرسائل ( الخميني ) : 188 - 196 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 300 - 301 .