ويرى بعض فقهاء المذاهب أنّ خوف فوت المنفعة لا يجيز التقيّة وذلك كمن يخشى إن لم يظهر المحرّم أن يفوته تحصيل منصب أو مال يرجو حصوله وليس به إليه ضرورة . واستدلّ له بقوله تعالى :
( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ )
« 1 » ، حيث ذمّهم على الكتمان في مقابلة مصالح عاجلة من مال وجاه ، ومن المعلوم أنّ المصلحة لا تبيح محرّماً في الشريعة ، فالكذب والنميمة ونحوها لو جاز ارتكابه لتحصيل المصلحة لصار كلّ كذب مباحاً « 2 » .
سادساً - آثار التقيّة :
يترتّب على التقيّة آثار تختلف باختلاف مواردها ، وأهمّها ما يلي :
1 - رفع التكاليف وارتفاع إثم المخالفة :
ترتفع التكاليف الإلزامية - أي الحرمة والوجوب - بالتقيّة إجمالًا إذ بها يباح فعل الحرام وترك الواجب ، ويدلّ عليه مضافاً إلى الآيات الواردة في التقيّة بعض الأخبار ، منها : صحيحة زرارة عن الإمام أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) أنّه قال : « إنّ التقيّة في كلّ شيء يضطر إليه ابن آدم ، فقد أحلّه الله له » « 3 » ، وقد يستثني من ذلك بعض الموارد فلا يرتفع حكمها بالتقيّة ، كما في استباحة الدم الحرام على ما تقدّم بيانه « 4 » .
ويترتّب على ارتفاع الحظر الشرعي من الحرمة أو الوجوب بالتقيّة ارتفاع الإثم والمؤاخذة ؛ لأنّ الإثم واستحقاق اللوم أو العذاب يدور مدار التكليف المنجّز ، فإذا رفع الشارع التكليف أو ارتفع تنجّزه لسبب ما ارتفع الإثم والقبح .
2 - ارتفاع العقوبة :
إذا اكره المكلَّف على فعل محرّم من المحرّمات ممّا فيه عقوبة من حدّ أو تعزير ، ففعله تقيّة فإنّه لا حدّ عليه « 5 » . لما ذكرناه
هامش
( 1 ) آل عمران : 187 .
( 2 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 13 : 197 - 195 .
( 3 ) وسائل الشيعة 16 : 214 ، ب 25 من الأمر والنهي ، ح 2 .
( 4 ) جواهر الكلام 36 : 424 - 425 . رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 74 . البيع ( الخميني ) 1 : 165 - 166 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 266 . تفسير القرطبي 4 : 57 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 13 : 186 - 187 ، 195 .
( 5 ) جواهر الكلام 41 : 265 - 266 ، 450 ، 609 - 610 . بدائع الصنائع 9 : 4490 . الشرح الصغير 1 : 259 ، 709 ،