المالكية أنّ القصر سنّة موكّدة ، فإنّه لم يصحّ عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه أتمّ الصلاة ، بل المنقول عنه القصر في كلّ أسفاره ، وما كان هذا شأنه فهو سنّة موكّدة .
وهناك أقوال أخرى للمالكية في التقصير ، فقيل : إنّه فرض ، وقيل : إنّه مستحبّ ، وقيل : إنّه مباح « 1 » . وتفصيل الكلام فيه يرجع إلى محلّه .
( انظر : صلاة المسافر )
3 - تقصير الثياب :
ذهب بعض الإماميةإلى القول باستحباب التطهير ، وهو تقصير الثياب « 2 » . واستدلّ له بعضهم بأنّ المراد من قوله تعالى :
( وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ )
« 3 » هو عدم التسبب لتنجّس الثياب بإطالتها وترك تشميرها ، فمعنى الآية : قصّر ثيابك لئلّا تتلوث بما على الأرض من النجاسات . ويستدلّ أيضاً بقول الإمام محمد بن علي الباقر لابنه الإمام الصادق ( عليهما السلام ) : « يا بني طهّر قميصك ؟ » ، فَظُنّ أنّ قميصه قد أصابه شيء ، فسؤل عن ذلك ، فقال ( عليه السلام ) : « كان قميصه طويلًا فأمرته أن يقصّره ، إنّ الله عزّ وجلّ يقول :
( وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ )
» « 4 » .
وذهب بعض المالكية إلى أنّ تقصير الثياب إلى الكعبين أنظف لها .
وذكر بعض فقهاء المذاهب : أنّ تقصير الإزار إلى الكعبين واجب إذا خيف تنجّسه ، ومحرّم إسباله للخيلاء ، كما ذهب بعض المفسّرين إلى أنّ المراد من
( وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ )
هو التقصير لأجل تحقّق الطهارة « 5 » . ورجّح بعض الشافعية في الآية أنّ المراد : طهرها من النجاسة لا تقصيرها خوفاً من النجاسة ، وهو ما يظهر من المالكية والحنفية والحنابلة « 6 » .
هامش
( 1 ) بداية المجتهد 1 : 161 . الشرح الكبير ( الدردير ) 1 : 358 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 27 : 274 .
( 2 ) الدروس الشرعية 1 : 151 . كشف الغطاء 2 : 392 ، 3 : 37 . كتاب الطهارة ( الخوئي ) 1 : 46 - 47 . زبدة البيان : 73 . تفسير الميزان 20 : 83 .
( 3 ) المدثر : 4 .
( 4 ) وسائل الشيعة 5 : 39 ، ب 22 من الملابس ، ح 5 .
( 5 ) الثمر الداني : 685 . رسالة ابن أبي زيد : 685 . تفسير الطبري 19 : 65 . عمدة القاري 19 : 267 . تفسير الطبري 29 : 91 - 92 . التفسير الكبير 30 : 192 . الدر المنثور 30 : 192 ، 6 : 281 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 13 : 151 .
( 6 ) المجموع 3 : 132 ، 142 . مواهب الجليل 1 : 192 . البحر الرائق 1 : 464 . المغني 1 : 714 .